بيان بمناسبة ولادة أنوار شعبان

بسم الله الرحمن الرحيم

(( إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )) (34)( سورة آل عمران).

     ونحن على أعتاب شهر شعبان المبارك تطل علينا وعلى جميع محبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكرى الولادات المباركة للأنفس الزكية التي بعثها الله سبحانه وتعالى رحمة لبني البشر.

     وعلى رأس تلك الولادات، الولادة التي أدخلت السرور على قلب الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الثالث من شعبان من العام الحادي عشر للهجرة النبوية، وذلك الوليد الذي قال عنه صلى الله عليه وعلى آله (حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا).

   فالحسين عليه السلام كان جزءً لا يتجزأ من جده المختار، وكان يحمل رسالة السماء التي جاء بها خاتم الأنبياء صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهو بمسيرته الحسينية مثل كل معاني الأخلاق والإيمان والتفاني من أجل المبادئ، كيف لا وهو ابن أول القوم إسلاماً وأقومهم إيمانا وأكثرهم طاعة لله ولرسوله، وابن سيدة نساء العالمين وبضعة النبي، كيف لا وهو الذي ترعرع  في حجر رسول الله وتأدب بآدابه.

   ونحن نعيش تلك الولادة المباركة، نرفع أسمى آيات التهنئة إلى مقام النبي العظيم وأهل بيته الكرام، والى إمامنا صاحب العصر والزمان، والى المرجعيات الدينية الشريفة، والى العالم الإسلامي بهذه المناسبة الميمونة.

   والى أهلنا في العراق نقول: إننا لا نعتقد بوجود أحد منكم ممن لا يفرح لفرح محمد وآل محمد، إذ يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعلي عليه السلام في الحديث المروي (يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة)، فمن يؤمن بمحمد وبرسالته فاليدخل السرور عليه مستغلاً هذا الشهر الكريم في طاعة الله ولينبذ كل الأحقاد والأضغان في نفسه وليساعد على حقن دماء الأبرياء بالفعل وبالقول.

   وما نسمع عنه اليوم في دور الإفتاء المنحرفة والمظلة من دعوة إلى هدم ضريح سبط النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إنما يجري ضمن سياسة مدروسة وحملة تقودها دوائر بعيدة كل البعد عن الإسلام وهي تسعى إلى النيل من كل رمز من رموزه، وتأتي تلك الحملة متزامنة مع ما تقوم به من تشويه لوجه الإسلام أمام الشعوب غير المسلمة.

  ولكن كل ذلك لا يثني مسيرة من أحب وأخلص لنبيه وأهل بيته في السير قدما بطريق الخير والإنفتاح على الآخر وتغليب لغة العقل على لغة القتل مستذكرين بذلك دأب مراجعنا العظام وهم ينهلون من سيرة الحسين العطرة في التعامل مع الآخرين، وبخاصة ما تركه لنا آية الله السيد محمد الشيرازي(رحمه الله) بتلك المفاهيم حول التسامح واللاعنف مستذكراً قوله تعالى(وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (34)(سورة فصلت).

 مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث. 

 

الصفحة الرئيسية | دراسات | مقالات | أخبار | نشاطات | إصدارات | عن المركز | إتصل بنا

أفضل مشاهدة 600 × 800 مع اكسبلورر 5

 جميع الحقوق محفوظة لمركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث / مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية / 1426هـ / 2005م

info@shrsc.com