|
موقفنا من التقسيم |
|
موافقة مجلس الشيوخ الأميركي على قرار التقسيم الفدرالي للعراق على أساس عرقي ومذهبي بأغلبية 75 صوتا مقابل 23 صوتا معارضا، يضع العراقيين جميعا أمام اختبار حقيقي لإرادتهم السياسية والاجتماعية في تحديد الموقف الوطني السليم من وحدة وأمن واستقلال العراق، برغم أن العراقيين اختاروا بمحض إرادتهم النظام اللامركزي ابتداء من لامركزية المحافظات وانتهاء بفدرالية الأقاليم فانهم اليوم مطالبون قبل فوات الأوان تحديد موقفهم وبشكل واضح وتفصيلي حتى يتسنى بناء وطن موحد، حر خالي من المشاكل والعقد. وفي هذا الصدد، يرى الإمام السيد محمد الشيرازي(قد) أن تطبيق سياسة اللامركزية في أي بلد يحقق الكثير من المزايا، لعل أهمها: 1- أنها ممارسة فعلية لمبدأ الاستشارية السياسية الذي يقوم على أساس اشتراك المواطنين لإدارة شؤونهم والمشاركة في صنع القرار بأنفسهم، وهذا ما يعبر عنه في السياسات الحديثة (بالديمقراطية) فإن النظام الديمقراطي السياسي يمنح الفرد السلطة عن طريق الآخرين الذين يمنحونه هذه السلطة، ولذلك فهي ذلك النظام الذي يستطيع من خلاله المواطنون تحقيق أهدافهم، عن طريق الحكم بواسطة الشعب، ومن أجل الشعب. وبالتالي، فأن نقل السلطات إلى المحليات، ومنح المحافظين كافة السلطات والمسؤوليات دون الرجوع إلى سلطة مركزية في العاصمة، واختيار المحافظين من أبناء المحافظات، أو ما أشبه من الوحدات الإدارية أو الحكومات المحلية، هو تطبيق عملي للاستشارية بمفهومها الشامل لما في ذلك النظام من توافر للمبادئ التي تكفل له أعلى درجة من الاستشارية التي تستمد السلطة في صنع القرار من أبناء الشعب مباشرة بالمحافظات دون الرجوع إلى السلطة المركزية. 2- إن النظام اللامركزي الإداري كما هو مطلوب بالنسبة إلى المجال السياسي، كذلك هو مطلوب بالنسبة إلى سائر المجالات كالمجال الاقتصادي، فإن هذا النظام يعد دعامة أساسية لنهوض الاقتصادي والاجتماعي للمحافظات أو الحكومات المحلية، أو ما أشبه ذلك من خلال الاهتمام بالتنمية الإقليمية، وتطوير أداء الخدمات، وتحقيق برامج الأمن الغذائي، وما أشبه ذلك من سائر ما يكون مقوماً للحكم الشعبي، فإن هذا النظام هو في الحقيقة أقدر على التعرف على الاحتياجات الحقيقية لكل محافظة وتنسيق العمل داخلها، وتوجيه الجهود نحو إشباع رغبات واحتياجات المواطنين، والتيسير عليهم، والبدء في مرحلة جديدة من العمل لزيادة الإنتاج لتحقيق النمو والتقدم والرخاء. (الحكم الإسلامي في فكر السيد الشيرازي). وعليه ومن خلا المبدأين أعلاه نستطيع أن نفهم أن تطبيق مبدأ اللامركزية الإدارية هي الطريق الأفضل و الإسراع في حل المشاكل العالقة على جميع الأصعدة وهي بذات الوقت تقطع الطريق على جميع المحاولات الأخرى التي تصب في نهر تمزيق الوحدة العراقية وتشتيت قدراتها، وهو تشخيص واضح لجميع المشاكل التي يعاني من المجتمع العراقي الذي يبحث بشتى الطرق للخروج من تلكم الأزمات، ومن يعلم قد يقتنع أخيرا بأفضل الاسوء إن لم يجد الحل أصلا. خلاصة تطبيق الفيدرالية في العراق، يعتمد على التالي: - ضرورة وجود تعريف مستفيض للنهج الفيدرالي، ليتمكن الغالبية من الشعب من الوصول إلى قناعات ذاتية حول مدى صلاحية إقامة نظام فيدرالي في العراق. - ضرورة عقد المؤتمرات والندوات العامة لتحديد المداليل العملية للنهج الفيدرالي العراقي. - ضرورة وضع الضمانات الدستورية والإجرائية للحفاظ على وحدة العراق أرضا وشعبا. - منح الحرية الكاملة لأبناء المحافظات في تحديد العلاقة الإدارية بين المحافظة والعاصمة بما يحقق الحد الأدنى من الانسجام في إدارة شؤون المحافظات. مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث |
|
الصفحة الرئيسية | دراسات | مقالات | أخبار | نشاطات | إصدارات | عن المركز | إتصل بنا
أفضل مشاهدة 600 × 800 مع اكسبلورر 5 جميع الحقوق محفوظة لمركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث / مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية / 1425هـ / 2004م info@shrsc.com |
