مقدمة المركز

►► فهرس الكتاب

تمثل الانتخابات في غايتها تمكينا لإرادة الأمة وقدرتها على الظهور والتأثير في اتخاذ القرارات الحاسمة.

فمهما كان نظام الحكم جيداً في شكله وممارساته، لا يمكن اعتباره شرعياً؛ إلاّ إذا كانت السلطة منبثقة من إرادة الأمة الحرة والمختارة.

والله سبحانه وتعالى، هو الذي منح الأمة هذه الشرعية، لأنه منح للإنسان السلطة على ماله ونفسه وحياته، وخلقه حرا كريما، لذلك فإن أي حكومة أو سلطة، لا تستطيع أن تمارس سلطاتها دون أن تنال رضا الفرد والأمة، والانتخابات تمثل آلية العمل التي من خلالها ينتخب المواطن ممثلين يعبرون عن مصالحه، ويحمون حقوقه المشروعة.

كما أن مشروعية السلطة الحاكمة لا تنحصر في إطار انتخابها فقط، بل إن جوهر الانتخابات يعتمد على وجود تعددية سياسية مستمرة تضمن التداول السلمي للسلطة، كآلية ثابتة تعبر عن روح الديمقراطية.

ومن هنا فإن هدف إجراء الانتخاب، هو تمكين الأكثرية من ممارسة دورها وحماية حقوقها، دون أن يعني ذلك انتهاك حقوق الأقليات.

ومع عدم قدرة الأكثرية على ممارسة دورها الطبيعي، تصبح الانتخابات غير فاعلة، وينتفي جوهر الديمقراطية، لان جوهر الديمقراطية يستند إلى رضى المحكومين وقبولهم.

 لذلك فإن العملية الديمقراطية تصبح حقيقية ومشروعة عندما يكون التغيير شاملا من القمة إلى القاعدة، حيث تتحول إلى حالة عامة وثقافة متجذرة، تشمل جميع الفئات والمؤسسات الحكومية والشعبية والمؤسسات التعليمية والنقابية، أي أن الانتخابات تبدأ بالفعل من القاعدة الشعبية التي تتناولها بالممارسة الفعلية، وتطبقها عمليا في أدنى المستويات، بحيث يصبح المواطن مدركا وواعيا للعملية الانتخابية عندما يمارسها في أعلى مستوياتها، وهي انتخاب السلطات التنفيذية والتمثيلية.

فالانتخابـات التي تبـدأ من فوق دون أن يمارسها المواطـن مسـبقا، تصبح في الأغلب فاشلة في تحقيق أهدافها على المستوى القريب، لأن الديمقراطية ليست لباسا جاهزا يستطيع الكل أن يتخذه دون وجود ممارسة وتعليم وتجربة مسبقة.

إن التحول نحو المجتمع المدنـي السلمـي لا يتحقـق إلا بالانتخابات، لذلك فإن إجراءها في عراق اليوم يمثل خطوة مهمة نحو التغيير الايجابي، والتخلص من العنف الأعمى.

 وتمثل الانتخابات في نتائجها تحولا بنيويا نحو المؤسساتية، وتكريسا للعمل الحزبي التعددي، لذلك فان الانتخابات تحقق واقع المؤسسات الدستورية، وتنتج نسيجا تعدديا متنوعا، يفرض احترام الحريات، ويمنع من التفرد والاستبداد.

 وهذه الدراسة تمثل محاولة لتسليط الضوء على مفهوم الانتخابات والسلطة الشرعية، وكيفية تحول المجتمع العراقي الجديد نحو ثقافة تداول السلطة عبر الانتخابات.

وقد اعتمدت الدراسة على أفكار الإمام السيد محمد الشيرازي (قدس سره) الذي خلف لنا أرثا كبيرا في الفقه السياسي المعاصر، حيث أصل لمفاهيم السلطة والأحزاب، وتداول السلطة وتفكيك السلطات، وتعدد الأحزاب والشورى والاستشارية، ونكتشف في هذه الدراسة بعض الجوانب المهمة من الفكر السياسي للإمام الشيرازي التي تناسب واقع العراق المعاصر.

من هنا ندعو إلى دراسة فكر الإمام الشيرازي، والاستفادة منه في واقعنا المعاصر، لان كثيرا من هذه الأفكار، هي خلاصة تجارب كثيرة، وقراءات معمقة توصل إليها الإمام الشيرازي في مسيرته الكبيرة.

مرتضى معاش

►► فهرس الكتاب

الصفحة الرئيسية | دراسات | مقالات | أخبار | نشاطات | إصدارات | عن المركز | إتصل بنا

أفضل مشاهدة 600 × 800 مع اكسبلورر 5

 جميع الحقوق محفوظة لمركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث / مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية / 1425هـ / 2004م

info@shrsc.com