حكومات العراق

►► فهرس الكتاب

 هل تعلم كم نظام سياسي تربع على عرش العراق؟ وكم حكومة حكمت العراق؟ وكم رئيس ترأس العراق؟ وكم رئيس وزراء جلس على المقعد الأول للوزارات؟

نعم، عشرات الحكومات في العهد الملكي، ومثلها في العهد الجمهوري، حكومة تخلف حكومة، وانقلاب يطيح بانقلاب، وثورة ضد ثورة، وزعيم جديد يقتص من زعيم قديم، وهلم جرا.. ورغم ذلك لم يتغير من واقع الناس شيء؛ فالأكثرية الساحقة من العراقيين كانت وما تزال ضحية دائمة لسياسات عشوائية، همها الأول النفوذ والسيطرة، خاصة في العقود الثلاثة الأخيرة، عندما تسلق قمة السلطة نظام صدام حسين، أكثر الأنظمة في العراق استبدادا ودكتاتورية وإيغالا في الدماء، ويصف الإمام الشيرازي أحوال حكومات العراق قائلا:عصفت بالعراق رياح الاستغلال، وتقاذفته أمواج التبعية، وخنقت الأحزاب، وزيفت الانتخابات، وقيدت الصحافة، وتردت الأوضاع المعيشية للناس، وحظر النشاط السياسي، وعلى الخصوص في فترة الاحتلال الانكليزي عام 1360هـ.

 وفي العهد الجمهوري الذي ابتدأ بحكم قاسم، والأخوين عبد السلام وعبد الرحمن عارف، والبكر وصدام، دخل العراق مرحلة جديدة من الكبت الفكري والاضطهاد السياسي، والحرمان من التمتع بالحقوق، وأضحت الطائفية والاستبداد والديكتاتورية، والابتعاد عن الدين والقيم السماوية أساسيات العمل السياسي.

 وفي هذه الفترة بدأ الحكم العسكري للبلاد، ومنعت الأحزاب الإسلامية من ممارسة نشاطاتها، وانعدمت الحياة النيابية، واتسعت عمليات الاعتقال العشوائي، والتهجير المبرمج، والتصفية الجسدية، وأضحى الشعب يعيش الجوع والحرمان والكبت والديكتاتورية والأمراض النفسية والعقد الاجتماعية. والخلاصة أصبح العراق يعيش الذل والتبعية وفقدان الكرامة نتيجة ظلم حكامه وابتعاده عن سنن الله وموازينه(1).

ولم يقتصر تأثير تلك الظلمة السياسية القاتمة على العراق وحده، وإنما أمتد إلى خارج حدود البلد، ليشمل دول الجوار الإقليمي، كإيران والكويت عبر الحروب الطاحنة التي أوقد نارها صدام حسين. ولكن هل انتهت معاناة العراقيين بزوال ذلك النظام المقبور؟ الجواب كلا؛ فالأضرار البشرية والاجتماعية والاقتصادية كانت تفوق الخيال، و لا يمكن لأي كان من الناس، أن يبني ما خربه الطغاة في ليلة وضحاها، ناهيك عن حفنة الإرهاب الآتية من خارج البلاد التي أرادت أن تستكمل (مشروع الخراب) الذي بدأه قائدهم، ولم يُنجزه حتى النهاية!.

مشكلة العراق

 حدد الإمام محمد الحسيني الشيرازي معاناة العراق في مشكلتين، حيث يقول: طالعت الكثير عن ماضي العراق وحاضره، فوجدت أن فيه مشاكل قد تكون مشتركة في كل البلاد الإسلامية، وقد تكون خاصة به تبعا لتركيبة الشعب، أو لجغرافية منطقته، أو لتأريخه المليء بالأحداث الساخنة والمتميزة، إلا أن حقيقة الأمر هي أن هناك مشكلتين رئيسيتين في العراق:

أولهما: انعدام الوعي في ميادين السياسة والحقوق وفهم الحياة، وهذا الانعدام جعل الكثير من أبناء الشعب لا يعرف ما يدور حوله من مكائد ومؤامرات استعمارية.

ثانيهما: سيطرة الأقلية على الأكثرية، فالمشكلة لا تقتصر على سلب الحقوق ومصادرة تضحيات الأكثرية، بل تتعداه إلى أن المستفيد من هذه التضحيات هم أناس بعيدون عن الجهاد والتضحية، وهم يتحينون الفرص الملائمة ليضربوا أصحاب الحق , في حين أن الشيعة يشكلون نسبة (80٪) من مجموع الشعب، وهم الذين وقفوا بوجه الاستعمار البريطاني في ثورة العشرين، ومن قبله العثمانيين، وقدموا الشهداء والتضحيات الجليلة، ولكننا نراهم معزولين ومبعدين عن الحكم، ويعانون الظلم والاضطهاد، فضلا على أن القانون الديمقراطي الذي يحكم أوسع رقعة جغرافية من العالم اليوم يقضي بان الاتجاه السياسي والمذهبي للدولة يجب أن يختاره الشعب طبق ميزان التوزيع، وحق الأكثرية مع احترام حقوق الأقلية، فنسبة (80٪) هي التي يجب أن تحكم العراق مع احترام الأقليات الأخرى بقدر حقها(2).

 


(1) سمير الكرخي، العراق في ذاكرة الإمام الشيرازي، ص13.

(2) الإمام محمد الحسيني الشيرازي، الأكثرية الشيعية في العراق، مؤسسة الوعي الإسلامي، بيروت، 1999، بلا.

►► فهرس الكتاب

الصفحة الرئيسية | دراسات | مقالات | أخبار | نشاطات | إصدارات | عن المركز | إتصل بنا

أفضل مشاهدة 600 × 800 مع اكسبلورر 5

 جميع الحقوق محفوظة لمركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث / مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية / 1425هـ / 2004م

info@shrsc.com