| ►► فهرس الكتاب |
|
كيف يتم الانتخاب؟ ما هي طريقته؟ هذا السؤال يطرح نفسه، خاصة إذا ما عرفنا أن هناك من يتخذ من المظاهرات المؤيدة لشخص ما، دليلا على أنه مُراد أو مُنتخب، أو أن كثرة تردد الناس على مكان معين يعني أن صاحبه محبوب ومطلوب عند الداخلين عليه، فالناس تطرق أبواب الآخرين عندما يتربع الآخرون على مقدرات الشعب، أو عندما يحتكرون أرزاقهم، فيذهب الناس هناك لكي يحصلوا على تلك الحقوق، وتلك الأرزاق، ولا يعني بالضرورة أنهم يحبون أو يرغبون في من يترددون عليه، فلا يصح أن نجعل علامة لرغبة الناس في شخص معين إلا الانتخاب النزيه الذي لا غش فيه، أما أن نتلاعب بأصوات الأمة بغير الانتخاب فهذا أمر مرفوض. لذا يرفض الإمام الشيرازي أي نوع من أنواع الانتخاب يفضي إلى تزوير إرادة الأمة، ويرى أنه لابد من الانتخاب بمعناه القانوني والسياسي المعروف، ولكن كيف؟ الجواب: للأمة أن تعين الحاكم الأعلى بالأصوات، أو أن تعين أهل الحل والعقد الذين يعينون هم الحاكم الأعلى، ومن هذا المنظور نفهم أن الانتخاب،إما مباشر، وإما غير مباشر، والمباشر أن تتولى الأمة فرز قائدها بلا واسطة، وغير مباشر أن تكون العملية عن طريق ممثلين تنتخبهم الأمة، وكلا الطريقين تجسيدا لإرادة الأمة المسلمة في اختيار الحاكم، وترجيح أحدهما على الأخر يتوقف على الظروف والأجواء. هذه العملية يمكن ترتيبها على الشكل التالي: الأول: أن تختار الأمة قائدا معينا، يتولى عامة الأمور. الثاني: أن تختار الأمة مجموعة من القيادات، ليكونوا رؤساء الدولة بالاستشارة فيما بينهم، وإذا تحقق أن انتخبت الأمة مجموعة من القيادات تأتي مسالة جديدة، إذ يتخذ الوضع أحد حالتين: ا-أن تقرر القيادات المنتخبة ترئيس أحدهم، ويمارس الباقون مهمة الاستشارة فهم (مشاورون). ب-أن تنفذ أمور الدولة والحكم بـ(الهيئة الجماعية) وعليه فإن الدولة الإسلامية رئيسها الأعلى هو القائد الجامع للشرائط سواء كان بصورة فردية، أو بصورة جماعية حسب اختيار الأمة أحد الأمرين(1). وهناك العديد من الطرق التي تتبعها الدول في الوقت الحاضر لإجراء العملية الانتخابية، من بين هذه الطرق: 1- الانتخاب المباشر والانتخاب غير المباشر يكون الانتخاب مباشرا إذا قام الناخبون أنفسهم باختيار ممثليهم أو حكامهم مباشرة, دون أي وساطة، وهو ما يعرف بالانتخاب على درجة واحدة، وعلى عكس ذلك, يكون الانتخاب غير المباشر إذا تمت عملية الانتخاب على درجتين أو أكثر بحيث يقتصر دور الناخبين على اختيار مندوبين عنهم، يتولون اختيار الحكام أو النواب في البرلمان. ومما يلاحظ في هذا المجال أن من الدساتير ما يأخذ بنظام الانتخاب المباشر، ومنها ما يأخذ بنظام الانتخاب غير المباشر(2). غير أن الانتخاب المباشر هو النظام الأكثر قربا من المبدأ الديمقراطي، ولذلك أضحى القاعدة السائدة في وقتنا الحاضر، إذ يمارس الشعب حقه الانتخابي بطريقة مباشرة دون وساطة احد، كما يحدث في الانتخاب غير المباشر، فضلا عن ذلك فان الانتخاب المباشر يمكن القاعدة الشعبية العريضة من الاضطلاع بمهمة اختيار أعضاء البرلمان, بحيث يصعب الضغط عليها أو التأثير فيها بسهولة من جانب الأحزاب السياسية لضخامة عددها. 2- الانتخاب الفردي والانتخاب بالقائمة يكون الانتخاب فرديا إذا ما جري تقسيم الدولة إلى دوائر انتخابية متساوية في عدد الناخبين ومتعددة بقدر الأعضاء المراد انتخابهم, بحيث يكون للناخبين في كل دائرة أن ينتخبوا عضوا واحدا من بين المرشحين. أما الانتخاب بالقائمة فيكون إذا اختص الناخب باختيار عدد من النواب، وبهذا تتحصل مهمة الناخب في تدوين قائمة تتضمن من يريد اختيارهم من بين المرشحين في الدائـرة(3). وعلى هذا الأساس يختلف أسلوب تقسيم الدوائر الانتخابية في الدولة في ظل الانتخاب الفردي عنه في الانتخاب بالقائمة، ففي الانتخاب الفردي تقسم الدولة إلى دوائر انتخابية صغيرة الحجم كثيرة العدد. وتنتخب كل دائرة من هذه الدوائر نائبا واحدا. أي يصوت الناخب لمرشح واحد. أما الانتخاب بالقائمة فيقلل عدد الدوائر، ويكبر حجم كل منها، لتنتخب عدة نواب، ولذلك تجد الناخب يكتب قائمة بأسماء من يريد انتخابهم، ويضمنها أسماء بعدد النواب المطلوب انتخابهم من الدائرة. إلا أن الانتخاب بالقائمة يتضمن قدرا متفاوتا من الحرية للناخبين. فقد لا يكون للناخبين إلا أن يصوتوا بالقبول أو الرفض على القوائم التي تقدمها الأحزاب. بعبارة أخرى يلتزم الناخب في هذه الصورة من التصويت على إحدى القوائم المرشحة، دون أن يكون له الحق في إدخال أية تعديلات عليها, بحيث يتقيد بترتيب الأسماء التي تتضمنها هذه القائمة. وتسمى هذه الطريقة (طريقة القوائم المغلقة). وقد يكون في وسع الناخبين أن يغيروا في ترتيب المرشحين. بعبارة أخرى يستطيع الناخب في هذه الصورة أن يعير في ترتيب أسماء القائمة التي وقع اختياره عليها، وفقا لوجهة نظره الشخصية، إزاء المرشحين. وليس طبقا للترتيب الذي وضعه الحزب صاحب القائمة. وتسمى هذه الطريقة (طريقة التصويت بالأفضلية). ومن الواضح أن هذه الصورة تعطي الناخب حرية اكبر من الصورة الأولى التي يتقيد فيها بترتيب أسماء المرشحين في القائمة. 3- نظام الأغلبية ونظام التمثيل النسبي لعل أهم ما يميز الانتخاب بالقائمة، هو انه وحده الذي يتلاءم مع نظام التمثيل النسبي. ذلك النظام الذي يتفق مع العدالة، ويحقق تمثيلا صحيحا للاتجاهات المختلفة في الرأي العام. على أن نظام القائمة كما يتلاءم مع فكرة التمثيل النسبي , فهو أيضا يتلاءم مع نظام انتخابي يقوم على أساس الأغلبية. أ- الانتخاب بالأغلبية الانتخاب بالأغلبية أو تمثيل الأغلبية, هو أن يرشح في كل دائرة انتخابية المرشح أو المرشحون - بحسب المقاعد المخصصة للدائرة - الذين حصلوا على أكثر الأصوات، فهو يجوز مع نظام الانتخاب بالقائمة, كما يجوز في نظام الانتخاب الفردي. فإذا كان الانتخاب فرديا, انتخب من المرشحين المرشح الذي حصل على أكثر الأصوات. وإذا كان الانتخاب على طريقة القائمة, فأن نظام الأغلبية يؤدي إلى فوز القائمة التي نالت أكثرية الأصوات بجميع المقاعد المخصصة للدائرة(4). ونظام الأغلبية يأخذ إحدى صورتين رئيسيتين: 1-نظام الأغلبية البسيطة: ففي حالة الأخذ بالأغلبية البسيطة, ينتخب المرشح أو المرشحون - بقدر المقاعد المخصصة للدائرة - الذين حصلوا على اكبر عدد من الأصوات, بصرف النظر عن مجموع الأصوات التي حصل عليها باقي المرشحين. أي حتى لو كانت الأصوات التي حصل عليها الآخرون، تزيد على نصف مجموع الأصوات المعطاة في الدائرة. فلو فرضنا أن دائرة معينة اجري فيها الانتخاب على أساس الأغلبية النسبية مع الأخذ بنظام الانتخاب الفردي, وان المرشحين فيها ثلاثة, حصل أولهم على (800 )صوتا, والثاني على( 700 ) صوتا، والثالث على (500 ) صوتا, فان المرشح الأول هو الذي ينتخب, على الرغم من أن باقي المرشحين قد حصلوا على أكثر من نصف الأصوات المعطاة. وإذا فرضنا أن الانتخاب على أساس القائمة, وان الدائرة مخصص لها( 3 ) مقاعد, وان القائمة المقدمة من الحزب (أ) قد حصلت على (800 )صوتا، والقائمة المقدمة من الحزب (ب) قد حصلت على (700) صوتا، والقائمة (ج) قد حصلت على (500) صوتا، فإن الحزب (أ) هو الذي يفوز بالمقاعد الثلاثة. 2- نظام الأغلبية المطلقة: في نظام الأغلبية المطلقة يتوجب إعادة الانتخاب في المثالين السابقين, لان نظام الأغلبية المطلقة يعني أن المرشح الذي ينتخب هو الذي يفوز بأكثر من نصف الأصوات الصحيحة المعطاة (أي 50٪+ 1) مهما كان عدد المرشحين. فنظام الأغلبية المطلقة لا يكتفي بمجرد حصول احد المرشحين على أكثرية الأصوات بالنسبة لبقية المرشحين منفردين. بل يلزم لانتخاب احد المرشحين أن يحصل على أصوات تفوق مجموع الأصوات التي حصل عليها باقي المرشحين مجتمعين. ففي المثالين السابقين يلزم إعادة الانتخاب بين المرشح الأول والمرشح الثاني, أو بين القائمة (أ) والقائمة (ب) ويكون الفوز لمن يحصل منهما على أكثرية الأصوات. وقد تؤدي إعادة الانتخاب إلى فوز المرشح الثاني أو القائمة الثانية. فقد يتضامن أنصار المرشح الثالث مع أنصار المرشح الثاني, فيفوز هذا الأخير على الرغم من أن ترتيبه كان الثاني في أول الانتخاب. ب- نظام التمثيل النسبي يفترض هذا النظام، الانتخاب بالقائمة، حتى تتعدد المقاعد الشاغرة في الدائرة الواحدة بحيث يمكن توزيعها على الأحزاب المختلفة بنسبة عدد الأصوات التي حاز عليها كل واحد منها. بعبارة أخرى لا يمكن تطبيق التمثيل النسبي إلا في ظل الانتخاب بالقائمة لان الانتخاب الفردي لا يصلح في حالة الأخذ بالتمثيل النسبي. فلو افترضنا أن هناك ثلاث قوائم تتنافس على عشرة مقاعد في دائرة انتخابية معينة, وقد حصلت القائمة الأولى على (6000 )صوتا، والقائمة الثانية على (3000) صوتا، والقائمة الثالثة على (1000) صوتا. فان المقاعد العشرة ستوزع بنسبة عدد الأصوات التي حصلت عليها كل قائمة. ويعني ذلك فوز القائمة الأولى بستة مقاعد، والثانية بثلاثة مقاعد، والثالثة بمقعد واحد. ومع أن هذه الطريقة جذابة في ظاهرها إلى حد كبير، وتمتاز على الطريقتين السابقتين بكونها لا تحقق فقط تمثيل الأقليات على نحو اضمن، بل أنها تحقق لها تمثيلا مناسبا مع قوة كل منها العددية. ولكنها في الحقيقة طريقة صعبة التطبيق. (1) محمد غالب أيوب، ملامح النظرية السياسية في فكر الأمام الشيرازي (بتصرف) دار المنهل، ط1، 1991، بيروت، ص107-109. (2) عبد الكريم علوان، نظم القانون الدستوري، ص189. (3) عبد الكريم علوان، نظم القانون الدستوري، ص190. (4) عبد الكريم علوان، نظم القانون الدستوري، ص193. |
| ►► فهرس الكتاب |
|
الصفحة الرئيسية | دراسات | مقالات | أخبار | نشاطات | إصدارات | عن المركز | إتصل بنا
أفضل مشاهدة 600 × 800 مع اكسبلورر 5 جميع الحقوق محفوظة لمركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث / مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية / 1425هـ / 2004م info@shrsc.com |
