| ►► فهرس الكتاب |
|
1- تمزيق الدوائر الانتخابية من الوسائل المستترة التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتوجيه نتائج الانتخابات لمصلحة مرشحيها, وسيلة تمزيق الدوائر الانتخابية، ذلك أن الدوائر الانتخابية لا تكون متساوية تماما, ولا تتفق الدساتير المختلفة على طريقة واحدة في كيفية تقسيمها. فإذا كان تقسيم الدوائر في يد الحكومة, استطاعت أن تحدد الدوائر بطريقة تيسر لأنصارها النجاح، بان تلجأ إلى طريقة تمزيق الدوائر، وتشتيت خصومها في دوائر متفرقة، يصبحون فيها أقليات, أو تجميعهم في دوائر كبيرة بالنسبة إلى حجم الدوائر الموالية لأنصارها، وبذلك تزيد عدد الدوائر التي يكون لأنصارها فيها أغلبية الأصوات. وعلى العكس تقلل عدد الدوائر التي يفوز فيها خصومها. كما قد تستخدم نفس الفكرة، ولكن بصورة أكثر التواء، حينما تقسم الحكومة الدوائر الانتخابية تقسيمات غير متكافئة, كأن تعطي المناطق المزدحمة بالسكان (المحافظات مثلا) نفس عدد الدوائر للمناطق ذات النسبة الضئيلة(1). وقد يحدث العكس عندما تحرم بعض المناطق (القرى - النواحي) من إقامة دائرة انتخابية بحجة قلة عدد السكان فيتم إدراج هذه المنطقة مع منطقة أخرى مدرجة فيها دائرة انتخابية، وبذلك تكون صعوبة وصول أو مشاركة معظم الناخبين في المنطقة الأولى إلى الثانية لغرض المشاركة. 2- وسائل الضغط أو الإكراه حيث لا تكفي الوسائل المستترة في تسوية الانتخابات لصالح الحكومة, وحيث لا تستطيع الحكومة أن تهدر مبدأ الاقتراع العام صراحة؛ تلجأ بعض الحكومات إلى وسائل مباشرة في تسوية الانتخابات، وتغيير مجراها الطبيعي, مستخدمة أساليب غير شرعية في الضغط على المرشحين، أو على الناخبين، أو التلاعب والتزوير في أصوات الناخبين، وفي صناديق الاقتراع(2). ومن هذه الوسائل ما يصيب المرشحين، مثال ذلك، حينما تيسر الحكومة لأنصارها سبل الدعاية والإعلان، فتسمح لهم بالاجتماعات الانتخابية، وعمل الإعلانات في الصحف والشوارع وعلى الأبنية العامة والخاصة وتوزيع المنشورات, بينما تحرم كل ذلك على منافسيها, فتفض اجتماعاتهم، وتصادر منشوراتهم، وتوقع عليهم اشد العقوبات إذا خالفوا تعليماتها الإدارية المختلفة. ولأن كان هذا الأسلوب الشائع الاستعمال في الدول المتخلفة، وفي النظم الاستبدادية والتسلطية, فأنه نادر الحصول في الدول المتحضرة التي ارتفع فيها الوعي السياسي، وتأكدت مبادئ الحرية والعدالة والديمقراطية. ومن أساليب الضغط ما يمارس على الناخبين أنفسهم: مثل تدخل الشرطة لإجبار الناخبين على التصويت لصالح مرشح معين, أو تهديد أرباب الأعمال لمن تحت أيديهم من عمال بالفصل من العمل، أو بتخفيض أجورهم إذا لم ينتخبوا المرشح الذي يؤيدونه, إلى غير ذلك من الأساليب والحيل. وهناك وسائل تمارس على عملية التصويت نفسها , فتزييف النتائج وتزوير الأصوات, واستخدام بطاقات انتخابية باطلة, كل ذلك من اجل التحايل على الديمقراطية، واستخدام الانتخاب وسيلة ديمقراطية في إسناد السلطة. ويرى الإمام الشيرازي أنه في الأنظمة الحرة تجري الانتخابات بعيدا عن التزوير وبصورة قانونية، وفي الأنظمة الحرة يتم ترشيد المعركة الانتخابية بواسطة ضوابط، أما في الأنظمة الديكتاتورية فليست هناك انتخابات، وإذا ما جرت انتخابات فإنها تكون عادة انتخابات مزورة وغير حقيقية يقودها الحاكم الديكتاتور بسبب الإرهاب والسجون والإعدام(3). (1) د. ثروت بدوي، النظم السياسية، المصدر السابق، ص384. (2) د. ثروت بدوي، النظم السياسية، المصدر السابق، ص385. (3) الإمام محمد الحسيني الشيرازي، الشورى في الإسلام، ص17. |
| ►► فهرس الكتاب |
|
الصفحة الرئيسية | دراسات | مقالات | أخبار | نشاطات | إصدارات | عن المركز | إتصل بنا
أفضل مشاهدة 600 × 800 مع اكسبلورر 5 جميع الحقوق محفوظة لمركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث / مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية / 1425هـ / 2004م info@shrsc.com |
