انتخابات كانون الثاني 2005

►► فهرس الكتاب

تعني الانتخابات عمليا أن يتوجه الناس نحو صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم لصالح مرشح أو عدد من المرشحين، وفق نظام انتخابي معين. ويُعرف الشخص الذي يُدلي بصوته بـ(الناخب) والشخص المرشح للمنصب بـ(المرشح). والنظام الذي يحدد آلية الانتخاب بـ(قانون الانتخابات).

والانتخابات السياسية على نوعين هي:

-الانتخابات التنفيذية: وتعني أن يدلي الناخبون بأصواتهم لمصلحة مرشح من المرشحين لمنصب رئيس الدولة، أو رئيس الوزراء. ومن يحصل على أغلبية أصوات الناخبين يفوز بالمنصب الرئاسي دون المرشحين الآخرين. ويمثل رئيس الدولة أو رئيس الوزراء السلطة التنفيذية العليا في الدولة. وفي العادة تعتبر الدولة دائرة انتخابية واحدة، حيث يتم ترشح عدد من الأشخاص عن طريق أحزابهم وهيئاتهم السياسية أو بعنوان مستقلين، وبعد تعريف بهم من خلال وسائل الإعلام المتاحة، يتوجه الناخبون لاختيار واحد من المرشحين.

-الانتخابات التشريعية: وتعني أن يدلي الناخبون بأصواتهم لمصلحة عدد من المرشحين لمنصب عضو البرلمان أو عضو في المجالس المحلية. ويمثل البرلمان السلطة التشريعية العليا في البلاد. وتوزع الانتخابات التشريعية على عدة دوائر انتخابية كل دائرة تنتخب عددا من أعضاء البرلمان. فعلى سبيل المثال يوزع العراق في الانتخابات البرلمانية إلى(18) دائرة انتخابية كل محافظة بمثابة دائرة انتخابية واحدة.

نوع الانتخابات في العراق

 بناء على هذا، هل انتخابات كانون الثاني 2005 القادمة في العراق، هي من نوع الانتخابات التنفيذية، أم هي من نوع الانتخابات التشريعية؟

 إن الانتخابات التي سوف تُجرى في العراق في كانون الثاني 2005 هي انتخابات تشريعية وتنفيذية في الوقت نفسه، أي سوف يتم انتخاب أعضاء المجلس الوطني بصورة مباشرة من قبل الناخبين، ثم يتم التوافق بين التيارات السياسية والدينية التي حازت على غالبية مقاعد البرلمان لاختيار رئيس الدولة ورئيس الوزراء من حيث المبدأ. ومدة البرلمان والحكومة هي أحد عشر شهرا فقط، إلى أن يدون الدستور العراقي الدائم ويعرض للاستفتاء الشعبي، بعدها ينتخب برلمان وحكومة دائمة.

كيف ستُجرى الانتخابات التشريعية في العراق؟

الانتخابات التشريعية في العراق سوف تكون على نحويين:

-انتخابات مجالس المحافظات: ويتم في هذا النوع من الانتخابات التشريعية ترشيح عدد من المرشحين لإدارة شؤون المحافظات تحت عنوان (مجلس المحافظة) ويكون انتخاب مجلس المحافظة في الحدود الجغرافية والإدارية لكل محافظة. فالمرشح والمقترع هما ممن يعيش ضمن حدود المحافظة. وهنا إما أن يرشح كل شخص يجد في نفسه الكفاءة لمنصب عضو مجلس المحافظة، بغض النظر عن الرقعة الجغرافية لسكنه سواء كان من مركز المحافظة أو من القضاء أو من الناحية، وهو احتمال ضعيف في مثل وضع العراق السياسي الحالي. وإما أن تقدم قائمة واحدة أو أكثر من قائمة تمثل أحزاب المحافظة وعشائرها وشخصياتها المستقلة، بغض النظر عن موطن سكن المرشح، وإما أن تقدم قائمة للمرشحين كل بحسب منطقته في مركز المحافظة أو القضاء أو الناحية.

 وفي كل الأحوال سواء كان نظام القائمة الأول أو الثاني، فان نظام القوائم الانتخابية هو النظام المحتمل لاختيار أعضاء مجلس المحافظة بما يتناسب مع مناطق وألوان سكنة المحافظة. وبالتالي فان نظام القائمة يفرض على التيارات السياسية في كل دائرة انتخابية أن تتحالف مع بعضها بعضا لتقديم أفضل قائمة مقبولة لدى سكان المحافظة، إذ من غير المرجح أن تفوز قائمة فيها حزب واحد، أو شخص واحد بكل المقاعد المخصصة.

-انتخابات البرلمان: يتم في هذا النوع من الانتخابات التشريعية انتخاب عدد من المرشحين لمنصب أعضاء في البرلمان العراقي لغرض شغل (275 ) مقعدا برلمانيا. وفي الانتخابات البرلمانية سوف يُعتبر العراق دائرة انتخابية واحدة، أي كل محافظات القطر تمثل دائرة انتخابية واحدة، وسيكون بوسع الأحزاب أن تقدم قائمة منفردة أو قائمة ائتلافية تتألف من مجموعة من الأحزاب لخوض المعركة الانتخابية.

ضرورة الاشتراك في الانتخابات

يؤكد الإمام الشيرازي في كتابه الصياغة الجديدة على ضرورة اشتراك المواطن في الانتخابات الرئاسية ونحوها ضرورة شرعية وعقلية، حيث استدل على ذلك بقوله: قد سبق الإسلام إلى ذلك(الانتخابات) حيث ورد في الحديث الشريف: (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية). بل قد روي عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية).

ومن الواضح إن القوانين الحديثة لم تشترط في انتخابات الرئاسة شروطاً وهي في غاية الأهمية بالنسبة إلى الرئيس، كالعدالة ونحوها، بينما نجد هذا الشرط الهام والمصيري موجوداً في القوانين الإسلامية، فقد قال (عليه السلام): (من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه).

وربما يكون وجه ذكر هذه الشروط في هذا الحديث أن عمل كل من الجوانح والجوارح إما سلبي أو إيجابي فالأقسام أربعة: فإن (صائناً لنفسه) سلب عملي، و(حافظاً لدينه) إيجاب قلبي، و(مخالفاً لهواه) سلب قلبي، و(مطيعاً لأمر مولاه) إيجاب عملي (وإن كان يمكن أن يقال في هذه الأمور الأربعة غير ذلك أيضاً)(1).

للشعب حق انتخاب الحاكم

يرى الإمام الشيرازي أن من حقوق الشعب الأساسية هو انتخاب الحاكم أو رئيس الدولة، وهذا ما قرره الإسلام من قبل، حيث قرر انتخاب الحاكم ولكن هذا (الانتخاب) في القوانين الوضعية تقابله (البيعة) في النصوص الإسلامية.

ومن الواضح الفرق بين الكلمتين فـ(الانتخاب) معناه الموافقة على رئاسة الحاكم، أما (البيعة) فمعناها أن يبيع الإنسان نفسه لله سبحانه وتعالى ويوافق على رئاسة الرئيس مع التعهد له بمعاونته على الحق وبردعه عن الباطل وبالجهاد في سبيل الله.

يقول القرآن الكريم: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماً).(2)

ويقول سبحانه: (إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله).(3)


(32) لمزيد من المعلومات، مراجعة كتاب الصياغة الجديدة للامام السيد محمد الشيرازي.

(33) الفتح: 10.

(34) الممتحنة: 12.

►► فهرس الكتاب

الصفحة الرئيسية | دراسات | مقالات | أخبار | نشاطات | إصدارات | عن المركز | إتصل بنا

أفضل مشاهدة 600 × 800 مع اكسبلورر 5

 جميع الحقوق محفوظة لمركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث / مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية / 1425هـ / 2004م

info@shrsc.com