| ►► فهرس الكتاب |
|
فلسفة الانتخابات الانتخابات في فلسفتها وجوهرها تمثل الانبثاق الحقيقي لإرادة الأمة، فبمقدار تعبيرها عن رأي الأمة تستمد الانتخابات شرعيتها وقانونيتها. فمهما كان نظام الحكم جيداً في شكله وممارساته لا يمكن اعتباره شرعياً، إلاّ إذا كان الحاكمون قد وصلوا إلى السلطة عبر انتخابات حرة، وبقرار من الأكثرية. وعلامة حرية الانتخابات التغيير الشامل من القمة إلى القاعدة، لا أن تكون الانتخابات مزيفة؛ كما اعتادته بعض الدول وبعض الأحزاب وبعض المنظمات، حيث لا تتغير الرؤوس وإنما تغيير بعض الأمور الصورية. فالله سبحانه وتعالى هو الذي منح هذه الشرعية للإنسان لأنه منحه السلطة على ماله ونفسه وحياته، وخلقه حرا كريما، لذلك فإن أي حكومة أو سلطة لا تستطيع أن تتصرف دون أن تنال رضا الفرد والأمة، لان أي تصرف سوف يكون تصرفا في ماله وتدخلا في حريته وملكيته. والانتخابات تمثل آلية العمل التي من خلالها ينتخب المواطن وكلاء يمثلون مصالحه ويحمون حقوقه المشروعة. والانتخابات تمثل الآلية الشرعية والقانونية التي من خلالها يفوض الفرد أو الأمة سلطاته إلى ممثلين عنهم يعبرون عن مصالحهم وآرائهم، وهنا تكون سلطة الحكام مشروعة لأنها قامت برضا المحكومين وقرارهم. ولأهمية الانتخابات في العراق، نجد أن المرجعية الدينية، قد أولت هذه المسالة اهتماما كبيرا، سواء من حيث متابعة الإجراءات الإدارية والقانونية، وإعداد النظم وقوائم الانتخابات، أو من حيث المشاركة الشعبية فيها. آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي لقد دعا المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي العراقيين للمشاركة الفعالة في الانتخابات وتحمل المسئولية عبر تسجيل أسمائهم، كما دعا إلى توفير الفرصة للعراقيين في المهجر للمشاركة في هذه الانتخابات، ونوه إلى ضرورة أن تكون الانتخابات نزيهة وبإشراف ورقابة دولية. وقال آية الله العظمى الشيرازي في بيان أصدره سماحته بمناسبة ذكرى زيارة الخامس عشر من شعبان إلى مدينة كربلاء المقدسة: يعيش العالم اليوم في معظم الدول الكبار، والأكثرية تعبر عن رأيها في كل المجالات بدءاً بانتخاب الرئيس، والمجلس والحكومة، وانتهاءً بكل حاجات الشعوب الكبيرة والصغيرة. فينبغي أن لا يكون العراق- اليوم - وفي معترك الصراع العالمي المصطنع مستثنى عن هذه الأكثرية مع حفظ حقوق الأقليات كافية ووافية. وينبغي أن تشترك في الانتخاب جميع قطاعات الأكثرية ومناطقها وقومياتها وفئاتها وعشائرها ومثقفيها وتجّارها وعمّالها وغيرهم... وأن يصادق كلّهم على القانون والمجلس والحكومة، حتى لا تصبح الأكثرية جسراً إلى الأقلية، والانتخاب واجهة للتنصيب، وهذا أمر دقيق ينبغي الانتباه الأكيد له. وانتقد المرجع السيد الشيرازي النظام الانتخابي الحالي، ودعا إلى تغييره في الانتخابات اللاحقة، جاء هذا في بيان أصدره مكتبه، وجاء فيه: إن العراق الجريح يمرّ بفترة صعبة، وفي نفس الوقت مصيريّة، قد يتحدد على ضوئها مستقبله لفترة طويلة، وإنّ أي تفريط في الحقوق في هذه الفترة ستكون له نتائج مؤلمة على الأجيال القادمة- لا سمح الله – فينبغي على الجميع، تحملّ المسئولية الشرعيّة والتاريخية الملقاة على عواتقهم، والمساهمة الجادة الإيجابية في الانتخابات المرتقبة. وشدد البيان على جملة نقاط: 1. يلزم على جميع العراقيين الكرام، المشاركة في تسجيل أسمائهم للانتخابات، ومن ثَمّ المشاركة العامة فيها، كما يجب على الجهات المسئولة توفير فرصة المشاركة في الانتخابات للجاليات العراقية في بلاد المهجر، حتى يتمكن الجميع من الإدلاء بأصواتهم. 2. يلزم أن تكون الانتخابات بإشراف ومراقبة دوليّة نزيهة، إضافة إلى القوى الدينية والسياسية والعشائرية العراقية، لضمان نزاهة الانتخابات، وحريتها، واشتراك الجميع فيها. كما يجب توفير المناخ السليم كي لا تتمكن الجهات المشبوهة من التلاعب والتزوير في الانتخابات، وينبغي الاستفادة من أحدث التقنيات والأساليب التي تمنع التزوير، كل ذلك بإشراف الخبراء العراقيين والدوليين النزيهين. 3. يلزم على الأحزاب الإسلامية، والوطنية المخلصة، عدم الدخول في ائتلاف مع أحزاب وأشخاص يعارضون الدين كفلول البعث والأحزاب الإلحادية والجهات المشبوهة، وعليهم التضحية بالمصالح الشخصية والحزبية لأجل المصلحة العامة، قال الله تعالى: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ}(1). فإن مراعاة المصلحة العامة ستضمن المصالح الشخصية أيضا في النظرة البعيدة المدى، فعليهم تقديم لوائح انتخابية تضم العناصر المخلصة التي تريد مصلحة الأمة فقط، كما يجب عليهم في لوائحهم إبطال المحاصصة الطائفية الظالمة التي كانت تمنع الأكثرية حقوقها وتعطيها دون حقها المشروع، وختاماً: فإن النظام الانتخابي الذي يراد أن يعمل به، بجعل العراق كله دائرة واحدة، يلزم أن يكون لهذه المرّة فقط، لا أن يتحول إلى عرف سائد في الانتخابات اللاحقة، فإن هذا النظام إنما هو لحالة الضرورة، وأما في الحالة الطبيعية فيلزم أن تكون هنالك دوائر انتخابية متعددة، ولعل أفضل السبل في العراق: أن يكون لكل مائة ألف إنسان دائرة انتخابية واحدة. آية الله العظمى السيد علي السيستاني كما طلب المرجع الشيعي آية الله العظمى السيد علي السيستاني من العراقيين تسجيل أسمائهم في سجلات الناخبين، ونقل عنه فتوى وزعها مكتبه في النجف الأشراف جاء فيها: (يجب على جميع المواطنين المؤهلين للتصويت من ذكور وإناث التحقق من إدراج أسمائهم في سجلات الناخبين بصورة صحيحة، وأضاف: من لم يدرج اسمه أو تم إدراجه بصورة مغلوطة، عليه مراجعة المركز الانتخابي في منطقته وإبراز المستمسكات المطلوبة للتدارك والتصحيح). وتابعت الفتوى: (على أصحاب الفضيلة الوكلاء المعتمدين تشكيل لجان شعبية في مناطقهم لمساعدة المواطنين على إنجاز هذا الأمر حتى يتسنى للجميع المشاركة في الانتخابات التي نتمنى أن تجري في موعدها المحدد، وأن تكون حرة ونزيهة). ويشدد آية الله العظمى السيد السيستاني، على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر، وكان قد دعا سابقا إلى المشاركة بكثافة في عمليات الاقتراع وتوعية الناس بحقوقهم. وكان آية الله العظمى السيد علي السيستاني قد هدد بسحب تأييده للانتخابات المقرر إجراؤها في يناير (كانون الثاني) المقبل ما لم تجر تغييرات على نظامها تعطي للشيعة تمثيلا أكبر، حسبما قال مساعدوه. ونقلت المصادر القريبة من آية الله العظمى السيد السيستاني قوله إنه يشعر بقلق كبير لعدم إنصاف الشيعة في التمثيل لدرجة تجعله مستعدا لسحب تأييده للانتخابات إذا لم تتم الاستجابة لهذه النقطة. آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي كما دعا المرجع الديني آية الله العظمى محمد تقي المدرسي، إلى ضرورة التركيز على الانتخابات على المستويين السياسي والشعبي، واعتبارها الأساس في هذه المرحلة. فقد أكد في مؤتمر عقده خصيصا لمناقشة مسالة الانتخابات في مدينة كربلاء المقدسة (على ضرورة الاستعداد والتحضير الجيد للانتخابات، فلابد أن تكون هناك أنظمة وقوانين جيدة، ولابد أن تكون هناك تهيئة لوسائل الإعلام والدعاية، واللازم أن يتعرف الناس على المرشحين حتى لو كانوا ضمن قائمة مشتركة، ولابد أن يتعرف كل مواطن عراقي على أهمية المشاركة في الانتخابات). وقال المرجع المدرسي (نحن بحاجة اليوم إلى نشر ثقافة المشاركة في العملية الانتخابية، لكي يفهم الناس دورهم في انتخاب القيادة السياسية التي ستمثلهم وتنوب عنهم في السلطتين التشريعية والتنفيذية، كل ذلك لضمان اكبر قدر من المشاركة الشعبية، فبالانتخابات الحرة والنزيهة يستطيع الشعب العراقي أن يثبت بأنه هو الفائز الأول من كل هذه العملية، أو هو الخاسر الأول فما إذا لم يقرر الاشتراك فيها). وفي رده على دعوى تأجيل الانتخابات حتى شعار آخر، قال آية الله المرجع المدرسي: (إن القوى الدولية تتحمل مسؤولية كبيرة إزاء العراق، إذا ما تأخرت الانتخابات باسم الأمن! ولا ريب بان الأمن في العام الماضي كان أفضل من اليوم، وإذا تأخرت الانتخابات مرة أخرى فواضح أن المناطق الهادئة اليوم تصبح صعبة في الغد. نعم هناك أطراف دولية وداخلية تريد أن لا يرتاح العراقيون! ليس لشيء سوى أنهم يريدون حصة من هذه الكعكة. نعم إن تأخير الانتخابات ستكون فتنة كبيرة، فلا يجب أن تتأخر). الأحزاب السياسية وقد أجمعت القوى التنظيمية والأحزاب السياسية لاسيما الإسلامية منها، على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها المقرر من دون تأخير، وعلى ضرورة مشاركة الشعب العراقي بجميع مكوناته الاجتماعية، لان المشاركة الحقيقية والفعالة في الانتخابات تضمن وصول حكومة منتخبة برلمانية تعبر عن رأي الأغلبية والأكثرية، وتراعي مصالح الأقلية، ويحصل بواسطتها الاستقرار وتهد بسلطتها البلاد. ومع وجود منظمات سياسية تخضع لتوجيهات المرجعية الدينية وتأتمر بأمرها وتتنافس فيما بينها من اجل العطاء، وتعرض مشاريعها البنيوية على المواطنين وتأخذ بنصائحهم، فانا لا يمكن أن نتصور إلا عراقا قويا ومزهرا. ولذا يرى الإمام الشيرازي أن: التجربة أثبتت إنّ النظام البرلماني فـي بلاد ما سيكون ثابتاً ومستقراً إذا كانت هناك أحزاب نشطة تتنافس فيما بينها فـي الرأي والعقيدة وتبحث في القضايا السياسية وتضع آراءها واتجاهاتها أمام الرأي العام من أجل التحكيم، وبمثل هذه الطريقة فقط يمكن إشراك الرأي العام فـي النقاش السياسي العام وجعله على رغبة واهتمام بالشؤون السياسية في البلاد. (1) القصص/17.
|
| ►► فهرس الكتاب |
|
الصفحة الرئيسية | دراسات | مقالات | أخبار | نشاطات | إصدارات | عن المركز | إتصل بنا
أفضل مشاهدة 600 × 800 مع اكسبلورر 5 جميع الحقوق محفوظة لمركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث / مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية / 1425هـ / 2004م info@shrsc.com |
