| ►► فهرس الكتاب |
|
هناك مجموعة عوامل ومتغيرات ايجابية تدعم العملية الانتخابية وتدفعها نحو الأمام، كما أن هناك مجموعة عوامل ومتغيرات سلبية كابحة ترفض الانتخابات، وتريد إرجاءها إلى أجل غير مسمى. أولا: العوامل الإيجابية: وهي تتلخص في الآتي: 1-الرغبة الأكيدة للشعب العراقي في ضرورة إجراء الانتخابات في وقتها المحدد، لأن الانتخابات الخيار الأفضل لاستقرار العراق والحفاظ على وحدته. لهذا بدأت حركة الشعب العراقي عبر القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، تدعو بقوة إلى ضرورة وجود حكومة تتمتع بشرعية. وهذه الشرعية تتأتى من إجراء انتخابات نزيهة وعادلة، يختار فيها الشعب حكومته بكل حرية دون تدخل من أي جهة داخلية أو إقليمية أو دولية، لان الحكومة الشرعية هي الجهة الوحيدة القادرة على اتخاذ القرارات المصيرية، والسير نحو بناء عراق ديمقراطي مستقل. 2-دعم المرجعية الدينية للانتخابات: ويتلخص هذا الدعم بحركة مراجع التقليد الذين يتمتعون بثقل اجتماعي كبير في أوساط المجتمع العراقي، كسماحة آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي، وسماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني، حيث تدعو المرجعية الدينية إلى إجراء الانتخابات في العراق باعتبارها الطريقة المثلى لحل الأزمات التي يعاني منها العراق، ولتحقيق العدالة الاجتماعية والسياسية، وعلى جميع المستويات ولكل الطوائف, فالانتخابات هي الوسيلة الوحيدة لإعطاء كل ذي حق حقه، فهي عندما تعطي حقوق الأكثرية في نفس الوقت تضمن حقوق الأقلية. 3-الدعم الدولي للانتخابات: في ظل تنامي الدعوات لحفظ حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وإحياء العملية الديمقراطية، والتعامل السلمي بين أفراد المجتمع العراقي، تبنت مجموعة من الدول الدعوة إلى مساندة الشعب العراقي، وتمكينه من إجراء الانتخابات. وليس هناك دافع مشترك يدعو هذه الدول إلى تعجيل العملية السياسية، وإنما لكل دولة مصلحة معينة ترغب في تحقيقها ولا تتحقق إلا بتحقق الأمن والاستقرار. فبعض الدول ترى أن العملية الانتخابية هي الضمان القانوني والسند الشرعي الذي يخرج العراق من حالة الفوضى والاضطراب الأمني والسياسي، وخروجه من الأزمة سوف يؤثر إيجابا على مصالحها في العراق، وأخرى ترى أن الانتخابات تمنح الشعب العراقي إرادة وعزما قويين تساعده على القضاء على مراكز الإرهاب الدولي الذي يشكل عامل قلق لها، كما أن استقرار العراق أمنيا وسياسيا، يوفر فرصة لخروج قوى الاحتلال من العراق. والقول أن الوضع الأمني سوف يعرقل الانتخابات قول ليس بصحيح، وذلك للأسباب التالية: 1-أن التدهور الأمني محصور في مناطق جغرافية محدودة جدا، فلماذا نحرم كل العراقيين، وكل العراق من حقه في المشاركة والانتخاب، بجريرة حفنة من الإرهابيين، فيمكن اعتماد مبدأ الانتخاب لكل العراق، واستثناء المناطق المتأزمة امنيا من دون أن يعني ذلك تجاهلها بالكامل. وذلك من خلال البحث في آليات انتخابية تتلاءم ووضعها الاستثنائي. 2-أن الانتخابات من العوامل التي ستساهم في نزع فتيل التوتر الأمني، ربما حتى في تلك المناطق المتمردة عندما يشعر الناس أنهم بدأوا يشاركون بالفعل في صياغة العراق الجديد من دون استبعادهم.. 3-متى عرقلة الأزمات الأمنية والظروف الطارئة العملية الديمقراطية في بلد من البلدان التي أصر شعبها على طي الخطوات اللازمة نحو تأسيس نظام ديمقراطي؟. 4- إن إجراء الانتخابات في وقتها المحدد يعجل لنا خروج قوات الاحتلال ويقلص عددها فمع استتباب الأمن واستقرارا البلاد تنتفي الحاجة إلى وجودها. ثانيا: العوامل السلبية: أما العوامل والمتغيرات السلبية الكابحة، فهي تتلخص في التالي: أولا.. القوى الداخلية: وهي تتمثل في عدة اتجاهات منها: 1-أجهزة النظام المخلوع التي تعمل في مناطق مختلفة، ولها اتصالات منظمة، مستفيدة من تجارب العمل السياسي السري على مدى السنوات الطوال، وتمارس تكتيك (اضرب واهرب) وهي مجموعات صغيرة مكونة في الغالب من 3 - 5 أشخاص، تستهدف قوات الاحتلال، وقادة ومؤيدي الحكومة المؤقتة، والأحزاب التي تقف وراءها بل حتى الناس الأبرياء والكسبة.. وتمتلك هذه الفلول الثروة والأسلحة والكوادر المتمرسة باستخدام الأسلحة، وهي ذات معرفة جيدة بجغرافية العراق، وهي بدأت تكسب عناصر أخرى ممن كان يعمل في السابق كمخبر في الأمن أو الاستخبارات، أو من العاطلين عن العمل، أو حتى من الأجانب والحاقدين على العراق وشعبه. 2-قوى التطرف السياسي: مثل جماعة أنصار الإسلام التي تشكلت في كردستان العراق، ولقياداتها علاقة مباشرة بمجموعة القاعدة في أفغانستان، هذه الجماعة عادت إلى العراق في أعقاب الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001 وهي مجموعة شرسة جدا تسنى لها التوسع في عملياتها الإرهابية، وتجد التأييد من جماعات مماثلة موجودة في إيران على الحدود الإيرانية – الأفغانية وهي تقوم بتهريب السلاح والمعدات والرجال إلى العراق عبر إيران، وتعمل في تجارة المخدرات. ورغم الهجمات الأمريكية على مواقع هذه الجماعة وتدميرها إلا أن معظم أفرادها لا يعرف شيء عنهم ولا تحركهم الآن. 3-جماعة التوحيد والجهاد: وهي الجماعة التي تشكلت من مجموعة من المتطوعين العرب، وتزعمهم فيما بعد الأردني (أبو صعب الزرقاوي) وهؤلاء المتطوعون قدموا من دول عربية مختلفة. وأفراد هذه المجموعة لا يعملون بمفردهم؛ بل مع مجموعة من البعثيين المتدربين. وهذه المجموعة لها علاقات مباشرة وغير مباشرة بالقاعدة من خلال القيادات التي أرسلتها إلى العراق, إذ أن تنظيم القاعدة يقوم على أسس تنظيم دولي وقيادة مركزية، إضافة إلى تنظيمات وقيادات محلية مستقلة نسبيا، وبأسماء مختلفة، ولكنها تتلقى التوجيهات العامة من مركزها الذي يقوده (أسامة بن لادن). وتتميز هذه الجماعة بالشراسة والرغبة في الموت وقتل (الكفار) وغير المؤيدين لها لتضمن ما تصفه (مواقع في الجنة). 4-مجموعة من أئمة المساجد المتطرفين: وهي المجموعة التي تحفز المسلمين على مقارعة الاحتلال والعودة بالبلاد إلى الوضع السابق أيام النظام المخلوع؛ حيث بدأت تهدد باستخدام القوة والعنف في مواجهة قوات الاحتلال، وإثارة الناس وتشجعهم على اقتناء السلاح، وإنزال الضربات بقوات الاحتلال التي تؤدي إلى قتل الكثير من العراقيين أيضا. ولم تعد تخفي عداءها للوضع القائم، بل أصبحت تدعو إلى ذلك صراحة من على منابر المساجد، ويأتيها الدعم من بعض الدول العربية، وخاصة من الذين يملكون الأموال الكثيرة في بعض الدول العربية، ومن صناديق الدعم الإسلامية، ومن قوى تريد تلقين الإدارة الأمريكية درسا قاسيا لتبتعد عن التفكير بحرب مماثلة جديدة على أرضها من خلال تحويل ارض العراق إلى ساحة حرب بعيدة عن أراضيها. 5-سجناء السوابق الجنائية: وهم فئة كبيرة من سجناء السجون العراقية من قتلة وسراق ومزورين ومهربي مخدرات.. الخ الذين أطلق النظام المخلوع سراحهم قبيل الحرب بفترة وجيزة, وهؤلاء يمارسون اليوم نشاطا إجراميا واسعا؛ يتمثل بعمليات خطف وابتزاز وسرقة البيوت، وقطع الطرق وإثارة الفوضى والرعب في البلاد، واغلبهم يشكلون جزءا من جماعات الجريمة المنظمة التي بدأت نشاطها بعد سقوط النظام وتفاقم في الآونة الأخيرة. 6-هناك بعض الأفراد الذين يشاركون في عمليات القتل الجارية انتقاما من قتل أقاربهم بصورة عشوائية من قبل القوات الأمريكية والبريطانية أو كرها لهما. ثانيا: القوى الإقليمية: تحيط بالعراق من جهاته الأربع عدة دول، ولكل دولة مصالحها ومنافعها الخاصة بها، وهي تعمل ليل نهار في سبيل ضمانها واستمرارها، وقد تلتقي هذه المصالح الإقليمية لدول الجوار مع مصالح العراق، وقد تتقاطع معها تماما؛ لان ما يعود بالنفع على العراقيين قد يضر الدولة الجارة سياسيا واقتصاديا، فبعض دول الجوار تتقاطع أيدلوجيا مع الولايات المتحدة، وتتحسس كثيرا من تواجد القوات الأمريكية في العراق، لان دخولها واستقرارها، يعني محاصرتها، وربما احتلالها في المستقبل البعيد. لهذا بدأت هذه الدول بالتحرك بالاتجاه المعاكس عبر وسائل متعددة، مثل دعم جماعات معينة من أجل أرباك الساحة السياسية وأشغال قوات التحالف والأمريكان بمستنقع العراق. ومن دول الجوار من تسعى إلى التدخل بشؤون العراق للحيلولة دون حصول الأكراد العراقيين على دولة مستقلة، أو على حقوق قومية تهدد النظام السياسي العلماني فيها، فعلى سبيل المثال تتخوف تركيا من دعوات قد تظهر في جنوب تركيا ذات الأغلبية الكردية، قد تطالب بحقوق الأكراد الأتراك، أو قد تطالب بتأسيس نظام فيدرالي في تركيا شبيه لما يدعو إليه الأكراد في العراق.. ومن هنا يأتي تحركهم العسكري المباشر أو عبر دعم التركمان العراقيين في شمال العراق، أو عبر الضغط التركي على الحكومة الأمريكية والحكومة العراقية منفردة أو مزدوجة لتحقيق أهدافها. ومن دول الجوار من تؤثر في العراق سلبا من خلال السماح أو التغاضي عن بعض المتطرفين أثناء عبورهم الحدود العراقية، للقيام بعمليات يصفونها بالجهادية ضد القوات الأمريكية والعراقيين على حد سواء، وعادة ما تتصف عملياتهم بعدد الضحايا الكبير، وخاصة من المدنيين العراقيين، وضربهم للمؤسسات المدنية، ومراكز الشرطة والوزارات، ومؤسسات المجتمع المدني. فلم نلمس لدى هذه الدول المجاورة حرصا حقيقيا في مسألة غلق الحدود، مما سمح بدخول أعداد كبيرة من المتطوعين الأجانب للعراق، الذين يقومون بحرب عصابات داخل العراق، فيؤثرون على التحول نحو الديمقراطية في العراق، وخاصة بما يتعلق ببناء المؤسسات الديمقراطية وما يسبقها من عمليات انتخابية داخل المجتمع العراقي. وهناك دول مجاورة وغير مجاورة، تخشى إقامة حكومة ديمقراطية منتخبة بانتخاب حر ونزيه، ويحكمها الأكثرية في العراق؛ فالأردن مثلا صرح على لسان ملكه عبد الله ثاني، أنه يتخوف من المثلث الشيعي على مستقبل الشرق الأوسط، قاصدا إيران وسوريا والعراق، وكأن العراق ملك لكل من هب ودب على وجه الأرض، وكان الأحرى بالأردن والإمارات وغيرها من الدول التي تشجع الحالة الطائفية في العراق، أن تعمل من اجل وصول حكومة عراقية وطنية تنبع من اختيار الشعب العراقي ذاته، لا أن تنصب بإذن من هذا، أو تعين بأمر من ذاك. |
| ►► فهرس الكتاب |
|
الصفحة الرئيسية | دراسات | مقالات | أخبار | نشاطات | إصدارات | عن المركز | إتصل بنا
أفضل مشاهدة 600 × 800 مع اكسبلورر 5 جميع الحقوق محفوظة لمركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث / مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية / 1425هـ / 2004م info@shrsc.com |
