ترى نظرية التحليل النفسي أن السلوك العدواني والعنف
وإيذاء الغير أو الذات، وصور عدة منها عن طريق العنف
الجسدي. والعدوان باللفظ: الكيد والإيقاع والتشهير
ومختلف السلوكيات المتوقع حدوثها تحت هذا المفهوم
ناتجة عن غريزة التدمير أو الموت. وافترض بادئ ذي بدء
وجود دوافع غريزية متعارضة أهمها اثنتان: الأولى
تستهدف حفظ الفرد والثانية حفظ النوع(1)،
أما (بولا هايمن) فترى أن في حالة القسوة العمياء يحدث
نوع من الكارثة النزوية، فلسبب ما ينكسر الدمج بين
النزوتين الأساسيتين، وتستيقظ نزوة الموت داخل الشخص
إلى درجة قصوى، من دون إمكان تلطيفها بتدخل نزوة
الحياة. وحسب رأي فرويد يسلك الإنسان وفق غريزتين:
غريزة الحياة المتمثلة بعمليات الهدم، الكره
والعدوانية .. والعدوانية قد تكون باتجاه الشخص نفسه
فيتولد عنها تدمير الذات بتعاطي المخدرات أو
بالانتحار، وقد تكون باتجاه الآخرين فيتولد عنها تدمير
المجتمع من خلال أعمال النهب أو الاغتصاب أو الجريمة.
والأسباب لذلك عديدة منها:
- عند إحساس الفرد بالدونية واستصغار الناس له وبخسهم
لإمكانياته تتحرك دفاعاته ساعياً إلى الانتقام لنفسه
من المجتمع.
- عند إحساس الفرد بخطر الموت وبأن حياته مهددة يختل
لديه توازنه النفسي ـ الجسدي ـ الاجتماعي ويتلاشى
التزامه بمبادئ المجتمع وتقاليده المتعارفة.
- عندما تتجذر السادية في إنسان تصبح الجريمة
(العنف)عنده سهلة فيؤمّن بواسطتها الوقود الذي يحقق له
الإشباع النفسي بحيث يصبح العنف منطلقاً للتقليد
والتخطيط(2).
وإزاء ذلك اعتقد (فرويد) بأن العدوان فطري أصيل في بني
آدم، غير أن البحوث التجريبية لا تساند هذا الرأي،
وترى أن العدوان والعنف يكونان في العادة نتيجة إحباط
سابق، أو توقع لهذا الإحباط. فالإحباط يؤدي عادة -لا
دائماً- إلى العدوان(3).
واعتقد (فرويد) بعد ذلك بناء على ما شاهده من ظواهر
مرضية تتسم بوجود دوافع غريزية غير قابلة للتعديل
وإنما تتكرر في حياة الفرد تكرار آلياً أعمى، وهي
معارضة لدوافع الحياة معارضة صريحة(4).
1
سيجموند فرويد، الموجز في التحليل النفسي،
ترجمة سامي محمود علي وعبد السلام القفاش، دار
المعارف بمصر، القاهرة (ب. ت)، ص88 .
2
جليل وديع شكور، العنف والجريمة، مصدر سابق.
3
أحمد عزت راجح، أصول علم النفس، المكتب المصري
الحديث، الإسكندرية (1970)، ص552.
4
فرويد، الموجز، مصدر سابق.