ترى السلوكية أن العنف لا يورث، فهو إذن سلوك مكتسب
يتعلمه الفرد أو يعايشه خلال حياته وبخاصة في مرحلة
الطفولة، فإن تعرض لخبرة العنف، في المراحل الأولى من
حياته، فهو في الغالب سيمارسه لاحقاً مع غيره من الناس
وحتى مع عناصر الطبيعة نباتاً كانت أو حيواناً، فالعنف
إذاً ظل أسود يلازم الإنسانية ويقض مضاجعها، وما زال
العنف يطرح نفسه بظله الثقيل ويبدد كل آمال البشرية في
حياة تسودها قيم المسالمة والإخاء. ويقول (ألبرت
باندورا): يحدث الكثير من التعلم من خلال المحاكاة،
فالسلوك العدواني والعنف والهياج الاجتماعي يتأتى من
محاكاة Imitation
الناس المحيطين به، ضمن الإطار الذي تحدده الفروق
الفطرية، ويعتقد أنه كلما كان النموذج ذا مركز أو مقام
أهم كلما زاد احتمال إقدام الفرد على محاكاة سلوكه
(مثلاً احتمال انتشار العنف الصادر من لاعب شهير أثناء
مباراة لكرة القدم إلى جمهور المتفرجين أقوى مما لو
صدر هذا العنف من لاعب أقل شهرة)، وطالما أن هذه
المحاكاة تحدث بمعزل عن العقوبة »مثال العنف«، فهذا
يعني أن الفرد قد يتعلم الكثير من الأشياء من نموذج
معتبر، وقوله أيضاً، بأن احتمال إقدام الأطفال على
العنف لدى الذين سبق أن شهدوا العنف الصادر من
الراشدين أقوى من إقدام الأطفال الذين لم يشهدوا هذا
النوع من العنف(1).
فالعنف إذن سلوك متعلّم من خلال ملاحظاتنا لغيرنا من
الناس وتقليدهم والاقتداء بسلوكهم، ومن خلال علاقاتنا
المتبادلة معهم والتفاعل القائم بيننا وبينهم(2).
1
ديفيد فونتانا، الشخصية والتربية، ترجمة عبد
الحميد يعقوب جبرائيل وصلاح محمد نوري داود،
مطابع التعليم العالي، أربيل. العراق (1986)،
ص156 .
2
فرج عبد القادر طه، موسوعة علم النفس والتحليل
النفسي.