تهتم النظرية السياسية بعنف الدولة المنظم وبضروب
التمرد العنيفة ضد الدولة، والشرطة هي المسؤولة بصورة
طبيعية عن حل الفتن الداخلية. أما القوات المسلحة فهي
التي تتولى أمر العدو القادم من الخارج، ويمكن للعنف
ضد الدولة أن يتخذ شكل التمرد أو قتال الشارع أو
الاغتيال أو حرب عصابات أو حرب أهلية أو ثورة. ويختلف
الموقف السياسي الذي يجب تبنيه حيال مختلف نماذج العنف
باختلاف الموقف من الدولة أو مختلف نماذج الدول(1).
إن أيديولوجية الدولة وسياستها هي التي تحدد نمط
قيادتها، ونوع سياستها على وفق التعاملات مع الدول ومع
شعوبها، فالأنظمة الثورية تنظر إلى العنف كأداة فعالة
في فرض سيطرتها ونفوذها، حيث لا يوافق كل منظّري
الثورة على أن الثورات هي أحداث عنيفة، لأن العنف قد
أصبح جزءاً لا يتجزأ من الموقف الثوري، وإزاء ذلك يرى
(دن) أن الثورات هي تغير اجتماعي جماهيري عنيف وسريع.
والعنف مكون أساسي من مكونات تعريف (هنتنجتون) أيضاً.
أما (كالفرت) فيذهب أبعد منهما بقوله: العنف هو البعد
الوحيد في الثورة. ويرى الثورة ببساطة شكلاً من أشكال
تغيير الحكومة القائمة بالعنف، وليست كما يقول الآخرين
بأنها تغيير غير مشروع(2).
أما الأنظمة السياسية الليبرالية الغربية فتنظر إلى
العنف ضمن الحدود التي يعينها القانون وفي إطار نظام
يتمتع بتأييد أغلبية شعبية، ويسعى إلى تجنب الحروب
باستخدام الدبلوماسية والتجارة والحقوق الدولية لتسوية
المسائل(3)،
والعنف يعد لديه وسيلة غير مستحبة، ولكنها ضرورية
أحياناً.
1
قاموس الفكر السياسي، مصدر سابق، ص490 .
2
كوهان، مقدمة في نظرية الثورة، أ. س، ترجمة:
فاروق عبد القادر، المؤسسة العربية للدراسات
والنشر، بيروت (1979) ص32 .
3
قاموس الفكر السياسي، مصدر سابق، ص490 .