دوافع العنف

►► فهرس الكتاب

إن العنف بكل أشكاله يعد سلوكاً ـ من الشتيمة إلى الكلام اللاذع حتى القتل والتدمير- والسلوك يكمن خلفه دافع، فما يدفع الإنسان لفعل عمل ما أو سلوك ما، هو نفسه يوجهه نحو الخير أحياناً ونحو الشر أحياناً أخرى، وتعمل دوافع العنف كعمل الاتجاهات نحو قضية ما أو موقف ما، فهناك الكثير من العوامل تؤثر في تكوين دوافع العنف منها مرور الفرد بخبرة انفعالية حادة، أو من خلال مشاهدة سلوكيات معينة وتسمى (التعلم بالملاحظة) أو تقليد سلوك الآخرين خلال مراحل الطفولة والمراهقة.

إن الخبرة الانفعالية المؤلمة من شأنها أن تغير الاتجاه وتحول الدوافع من الحب إلى البغض، وأحياناً تصل إلى العنف والعدوان وسلوك التدمير، ويفسر لنا البروفسور الدكتور مصطفى زيور الدوافع نحو العنف والعدوان بقوله بأن العدوان طاقة انفعالية لا بد لها من منفس، وعادة يتخذ لذلك العدوان موضوعاً معيناً تفرغ فيه الشحنة الزائدة، وإذا لم يتمكن العدوان من أن يصل إلى مصدر فإنه يلتمس مصدراً آخر يصبح فداء(1).

وتعمل الدوافع كأفكار لدى بعض الشعوب، حيث يعتنقها الأفراد. وتكون محركاً قوياً نحو الإيمان بمعتقد أو مذهب أو فكر سياسي أو ديني، وتؤدي إلى تحريك هذه الأفكار أو المعتقدات ويعززها الإيمان المطلق بالقضية حتى تكاد تصل إلى التعصب لهذا الرأي أو المعتقد، وإزاء ذلك تنشأ أفكار التعصب بدوافع موجهة تؤدي إلى العنف وفرض الرأي على الآخرين.

إذن نستطيع القول أن دوافع العنف تشترك في أبعادها مع الاتجاهات كأحد هذه الأبعاد، ومع الأفكار في بعدها الثاني، ويكون حينئذٍ الرابط الأساس هو الدافع المحرك للسلوك. وكل من: الأفكار والاتجاهات والدوافع، سلوك مكتسب يميل إلى الثبات النسبي وله تأثير مباشر على توجيه هذا السلوك.

وعلى النقيض من دوافع العنف هناك الدوافع الاجتماعية Social motives وتكون موجهة نحو اشباعات الفرد الاجتماعية من خلال الاتصال بالآخرين والتفاعل معهم، وترتبط عادة بمشاعر الحب والاستحسان والقبول والاحترام، وتغطي هذه المشاعر على الكثير من الظروف المعوقة للتوافق الاجتماعي الناجح مثل الفقر الشديد والإعاقات الجسمية وقساوة التربية التي تترك لدى الأفراد شرخاً نفسياً حتى بعد النضج في مراحل العمر اللاحقة.

مما تقدم نستطيع استخلاص عمل الدوافع باتجاه العنف على النحو التالي:

1 ـ يمكن استثارة سلوك معين بعدة دوافع مختلفة، أو بواسطة مجموعة منها مثال (إطاعة الأوامر، تحقيق الاهتمام والتقدير، تجنب الفشل المحتمل).

2 ـ توجد أساليب سلوكية متنوعة يمكن أن تشبع الحاجة نفسها.

3 ـ لا تؤدي الدوافع بالضرورة إلى سلوك يهدف إلى إشباع الحاجات(2).

وإزاء ذلك نستطيع القول أن الدوافع المؤدية هي دوافع تتعلق بالسلوك الإنساني ويمكن حصر محركات السلوك بثلاث مجموعات من الدوافع:

1 ـ ما يدركه ويحسه الفرد قبل أن يقدم على عمل مباشرة.

2 ـ ما يجري في ذهنه قبل فترة طويلة من الفعل.

3 ـ ما يعلق عليه في المستقبل من أهداف ونتائج إذا ما قام بالفعل(3).

إن الأفعال تحمل في طياتها أجزاء تعوزها المعرفة، وهذه المعرفة تنحصر في دوافع العنف باتجاه ما يلي:

أ ـ الشخصية (تكوين نمط الشخصية).

ب ـ السياسية.

ج‍ ـ التعصب الديني.

د ـ الاجتماعية (قيم المجتمع).

ه‍ ـ الاقتصادية.


1 محمود السيد أبو النيل، علم النفس الاجتماعي، ج1، دار النهضة العربية، بيروت (1985)، ص476 .

2 ليندا، ل. دافيدوف، مدخل علم النفس، دار ماكجر وهيل للنشر، القاهرة (1983)، ص443.

3 فخري الدباغ، السلوك الإنساني، مطبعة حكومة الكويت، الكويت (1986)، ص32 .


►► فهرس الكتاب

الصفحة الرئيسية | دراسات | مقالات | أخبار | نشاطات | إصدارات | عن المركز | إتصل بنا

أفضل مشاهدة 600 × 800 مع اكسبلورر 5

 جميع الحقوق محفوظة لمركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث / مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية / 1426هـ / 2005م

info@shrsc.com