دوافع العنف الاجتماعية

►► فهرس الكتاب

من المتفق عليه أن الإنسان هو الكائن الحي الوحيد الذي يتأثر ويؤثر اجتماعياً، يتأثر بأهله، بمجتمعه، بتاريخه، وبكل ما يحيط به ليؤثر بعد ذلك في بناء شخصية أبنائه، ومن ثم في حياتهم فيرسم لهم الأطر التي يتحركون ضمنها(1)، وبالتالي يكتسب قيمهم ويدرك تقاليدهم وأعرافهم وتشكل لدى الأفراد في المجتمع الواحد المعايير التي يلجأ إليها في التعامل، لا سيما أن المعايير Norms (هي قواعد غير مكتوبة تحدد السلوك المقبول من غير المقبول في حالات محددة)، لذا فإن معظم الأسر تؤدي وظائفها الاجتماعية التقليدية مع أبنائها داخل البيوت أو في المؤسسات الاجتماعية من خلال إكسابهم هذه المعايير كأنماط تعامل غير مكتوبة، ويمكن ملاحظتها في سلوكيات أفراد المجتمع في الواقع، ومن تلك السلوكيات (العنف) ومدياته من الشدة في التعامل إلى سلوك التسامح، وتضع معظم المجتمعات استراتيجيات معينة لها مثل الفروسية والقسوة أو التحمل الشاق، وتدريب أبنائها على هذه الاستراتيجيات، بحيث ينشأ الفرد وهو يحملها معه، ويظل هاجسه الحفاظ عليها طيلة حياته..

فالعنف كسلوك متعلَّم اجتماعياً تحدده البيئة الاجتماعية وميول الأفراد ودعم قوانين بعض البلدان التي تراه سلوكاً مناسباً يتعلمه الأفراد، حتى أن برامج التدريبات العسكرية دليل واضح لما يمكن أن يفعله التعليم لتقوية المواقع المثيرة للعنف، إذ تستقبل الأكاديميات العسكرية الشبان الصغار من مختلف فئات المجتمع، ويعرضون لهم برامج لبناء صورة معينة للعدو، ولتطوير اتجاهات سلبية نحوه، ولإثارة كراهيته في نفوسهم، وتهيئتهم للانقضاض عليه بقوة وتدميره بسرعة.

حيث يلاحظ أن مظاهر العنف والعدوان توجد بشكل واضح في بعض الثقافات أو الثقافات الفرعية وتكاد لا توجد بتاتاً في ثقافات أخرى.

إن بعض الثقافات الفرعية في نفس المجتمع مسؤولة عن غالبية أحداث العنف فيه، بحيث تتضمن الثقافة الفرعية قيماً كثيرة تمجد العنف وتحض عليها، فيشب الصغار وخصوصاً الذكور، وقد تسلحوا بكمية هائلة من التبريرات المؤيدة للعنف، تسهل عليهم مهمة توظيفه في الأنشطة اليومية، لذلك ينضمون بسهولة إلى العصابات التي تستخدم العنف وترتكب مختلف أعمال التخريب(2) وعلى ضوء ما تقدم يمكن تصنيف عوامل أفعال العنف إلى:

1) عوامل شخصية، وتتضمن:

أ ـ صفات عامة: النوع والسن والتعليم والمكانة الاجتماعية.

ب ـ التوازن النفسي – الاجتماعي.

2) عوامل مجتمعية، تتعلق بالمحيط:

أ ـ المحيط المباشر – القريب (الأسرة والعمل).

ب ـ  المحيط المباشر – البعيد (الحي والمدينة).

ج  ـ المحيط غير المباشر – القريب (المجتمع والدولة).

د ـ المحيط غير المباشر – البعيد (الوضع الدولي).

إن الدوافع الاجتماعية للعنف تعد المحرك الأساس في تشكيل السلوك لاحقاً وتدعيمه أو كبحه، قبوله أو رفضه، وعليه فإن العنف ودوافعه جزء يتكامل مع مكونات المجتمع وسلوكياته.


1 ليل شكور، الأهل وأثرهم في تحديد طموح الأطفال، مجلة الثقافة النفسية، العدد (6)، المجلد (2)، نيسان (1991).

2- مصطفى التير، العنف العائلي، مصدر سابق، ص40 .

►► فهرس الكتاب

الصفحة الرئيسية | دراسات | مقالات | أخبار | نشاطات | إصدارات | عن المركز | إتصل بنا

أفضل مشاهدة 600 × 800 مع اكسبلورر 5

 جميع الحقوق محفوظة لمركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث / مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية / 1426هـ / 2005م

info@shrsc.com