|
يعرف العنف بأنه السلوك
المشوب بالقسوة والعدوان والقهر والإكراه، وهو عادة سلوك بعيد عن
التحضر والتمدن. تستثمر فيه الدوافع والطاقات العدوانية استثماراً
صريحاً بدائياً، كالضرب والتقتيل للأفراد، والتكسير والتدمير
للممتلكات، واستخدام القوة لإكراه الخصم وقهره .. ويمكن أن يكون
العنف فردياً »يصدر عن فرد واحد« كما يمكن أن يكون جماعياً »يصدر
عن جماعة« أو عن هيئة أو مؤسسة تستخدم جماعات وأعداداً كبيرة على
نحو ما يحدث في التظاهرات السلمية التي تتحول إلى عنف وتدمير
واعتداء، أو استخدام الشرطة للعنف في فضها للتظاهرات والاضطرابات(1)
ويتحدد مصطلح العنف أيضاً على وفق
مفهومه عندما يأخذ مناحٍي شتى، فالقانون ينظر إلى العنف من زاوية
معينة، في حين ينظر الاقتصاديون إلى العنف من زاوية أخرى، كذلك
الدراسات النفسية والاجتماعية، فهي تنظر أيضاً من زاوية تحتم عليها
منهجية البحث في الرؤية، وإزاء ذلك فنحن نأخذ المفهوم الذي نحاول
تحويله ولو بتقارب جزئي إلى الإجرائية، رغم أن بحثنا نظري ذو طابع
استدلالي لم يعتمد الجوانب التطبيقية، إننا نجيز لأنفسنا تناول بعض
الاتجاهات النظرية والعلمية التي دعت إلى اللاعنف في التنظير
والتطبيق الميداني، مع المقارنة لبعض المصطلحات التي تتشابه في
المعنى مع العنف كالعدوان، والقسوة والسلوك العدواني .. الخ.
يطرح (لالاند) في موسوعته
الفلسفية مفهوم العنف بأنه سمة ظاهرة، أو عمل عنيف بالمعاني، وهو
الاستعمال غير المشروع أو على الأقل غير القانوني للقوة. ويربط
أيضاً (لالاند) بينه وبين الانتقام (والثأر)، والذي يعني بهما
اشتقاقاً عقاباً أو ثأراً، لكن بنحو أخص، وهي ردة فعل عفوية من
الضمير الأخلاقي المهان، الذي يطالب بمعاقبة جريمة(2)
ويعرف العنف أيضاً: بأنه
التسبب بإضرار للآخرين، بالقتل والتشويه أو الجرح(3).
أما (ساندابول روكنغ) فيعرفه
بأنه »الاستخدام غير الشرعي للقوة أو التهديد باستخدامها لإلحاق
الأذى والضرر بالآخرين«(4).
ويعرف (دينستين) العنف بأنه
استخدام وسائل القهر والقوة أو التهديد باستخدامها لإلحاق الاذى
والضرر بالأشخاص والممتلكات وذلك من أجل تحقيق أهداف غير قانونية
أو مرفوضة اجتماعياً(5).
ويعرف »مصطفى حجازي« العنف
بأنه لغة التخاطب الأخيرة الممكنة مع الواقع ومع الآخرين، حيث يحس
المرء بالعجز عن إيصال صوته بوسائل الحوار العادي، وحين تترسخ
القناعة لديه بالفشل في إقناعهم بالاعتراف بكيانه وقيمته، والعنف
هو الوسيلة الأكثر شيوعاً لتجنب العدوانية التي تدين الذات الفاشلة
بشدة، من خلال توجيه هذه العدوانية إلى الخارج بشكل مستمر، أو دوري
وكلما تجاوزت حدود احتمال الشخص(6).
ويناقش حسنين توفيق إبراهيم
العنف بكتابه (ظاهرة العنف السياسي في النظم العربية) بقوله: إن
العنف هو ظاهرة مركبة لها جوانبها السياسية والاقتصادية
والاجتماعية والنفسية، وهو ظاهرة عامة تعرفها كل المجتمعات البشرية
بدرجات متفاوتة(7).
أما العنف في الفكر السياسي
الغربي فهو وسيلة غير مستحبة، ولكنها ضرورية أحياناً لبلوغ غايات
سياسية (8).
ويعرف ((جور Gurr))العنف
السياسي بأنه كل الهجمات داخل المجموعة السياسية، والموجهة ضد
النظام السياسي وفواعله -بما في ذلك الجماعات السياسية المتنافسة
بالإضافة إلى أصحاب المناصب ـ وسياساته
(9).
1 فرج عبد القادر
طه، موسوعة علم النفس والتحليل النفسي، دار سعاد الصباح،
الكويت (1993)، ص551 .
2
أندريه لالاند،
موسوعة لالاند الفلسفية، المجلد 3، منشورات عويدات، بيروت
وباريس (1996)، ص1554 .
3
سرحان بن دبيل
العتيبي، ظاهرة العنف السياسي في الجزائر، مجلة العلوم
الاجتماعية، العدد (4)، مجلد (28) شتاء (2000)، ص490 .
4
جليل وديع
شكور، العنف والجريمة، الدار العربية للعلوم، بيروت،
(1997)، ص31 .
6
مصطفى حجازي،
التخلف الاجتماعي، معهد الإنماء العربي، بيروت، (1976)،
ص263 .
7
جليل شكور،
مصدر سابق، ص31 .
8
ظاهرة العنف
السياسي في الجزائر، سرحان بن دبيل، مصدر سابق.
9
قاموس الفكر
السياسي، ج1، مجموعة من المختصين، ترجمة انطوان حمصي،
منشورات وزارة الثقافة، دمشق (1994)، ص474.
|