قضايا وآراء

آية الله محمد رضا الشيرازي الأنموذج الأخلاقي

لا شك أن للأخلاق الفاضلة أهمية كبيرة في حياة الإنسان، سواء بالنسبة له، أو بالنسبة إلى المجتمع الذي يعيش فيه، والأخلاق حاجة ضرورية لا تقل مرتبة عن حاجة الإنسان إلى المأكل والمشرب، فهي التي تصنع الحياة السعيدة في الدنيا، وينال الإنسان بسببها الأجر العظيم في الآخرة، وبدون مكارم الأخلاق يصبح الإنسان عديم الخير والفائدة وكثير الشر والضرر.

وبهذه الميزة والفضيلة أمتاز خاتم الأنبياء بشهادة الله سبحانه وتعالى بقوله (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) آية (4) القلم، وهي الصفة التي أهلته لحمل الرسالة السماوية، فما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) شاهد كبير على أهمية الأخلاق كضرورة من ضرورات الحياة التي يتم عبرها ومن خلالها تنفيذ أضخم المشاريع كما هو الحال في نشر الرسالة السماوية، وبناء أسس دولة قائمة على نظام العدل الإلهي.وعلى هذا الأساس ارتكزت المدرسة الشيرازية بعملها على تأصيل هذه الصفة بين صفوف طلابها وكوادرها، فكانت توجيهات الإمام الراحل آية الله السيد محمد الحسيني الشيرازي(قد) لجميع من ينتمي إليه، سواء أكانوا وكلاء أو طلبة علم أو مقلدين هو الاهتمام الكبير بالجانب الأخلاقي كونه الحجر الأساس في المسيرة الإسلامية ونشر الرسالة المحمدية.وبالنتيجة، فمن باب أولى يتم إعطاء تلك التوجيهات والاهتمام بها داخل أفراد أسرته، لذلك وجد - الفقيد الراحل آية الله السيد محمد رضا الشيرازي(قد)- نفسه في وسط علمي وأخلاقي يتخذ من سيرة رسول الله (ص) وأهل بيته (عليهم السلام) منهجاً علمياً وعملياً لبناء مجتمع فاضل كما يريده الله سبحانه وتعالى، فما كان منه إلا أن يشرب ذلك المعين الصافي من أصول روافده ليكون المثل الأخلاقي الأعلى داخل الأوساط الحوزوية والاجتماعية طوال فترة حياته.فحينما تسأل أي شخص التقى سماحة الفقيد الراحل(قد) في أية مناسبة، سوف يأتي أول جوابه أنه كان على جانب كبير من الأخلاق، الأمر الذي انعكس على حب الناس له، وفي إجماع لم يسبق له مثيل أثناء التشييع الشعبي والرسمي في الاستقبال لنعشه الشريف من أول دخوله الحدود العراقية إلى مثواه الأخير، بجانب جده سيد الشهداء (عليه السلام).ولم يكن الأمر مقتصراً على الشيعة وحدهم، بل، شاركهم المسيحيون أيضا في حزنهم وألمهم على الفقيد، وهم يشيدون بعلمه وصبره وحلمه، وهي في مجملها تمثل روافد للأخلاق الفاضلة.

اشترك معنا على التلجرام لاخر التحديثات
https://www.telegram.me/
التعليقات