قضايا وآراء

الرئيس الأسود في البيت الأبيض

لأول مرة في تأريخ البيت الأبيض يصل رجل أسود من أصول إفريقية إلى سدة الحكم، وبتحقيقه لهذا الانجاز فقد حقق انتصارين في آن واحد:الأول؛ هو الانتصار الذي حققه على النائبة الديمقراطية والسيدة الأولى للبيت الأبيض في وقت الرئيس كلنتون ولولايتين متتاليتين رغم كونها منافسة قوية استطاعت أن تستميل أعدادا كبيرة من النساء إلى جانبها بسبب عدم وصول أي امرأة إلى البيت الأبيض في تأريخ الولايات المتحدة، والثاني؛ هو الانتصار الذي حققه على محارب قديم في صفوف الجمهوريين أعترف بهزيمته أمامه.

ويبدو أن نتاج هوليود أتى أٌكلَهٌ حينما صورت الرئيس الأمريكي الأسود وهو يواجه جملة من المشاكل تتعرض لها الولايات المتحدة أما بغزو خارجي أو كوارث طبيعية أو بتعرضها لغزو من الفضاء بعدها تستطيع الولايات المتحدة الخروج من أزمتها لتنشر السلام في الأرض بحسب (هوليود).ويبدو أيضاً أن الرجل الأسود الأول الذي تم اختياره للوصول إلى البيت الأبيض تنتظره جملة من التحديات الخارجية والداخلية لا تقل شأناً عن غزو الفضاء للأرض كما صوره صناع السينما، ومن جملة التحديات الخارجية، التواجد العسكري الضخم للقوات الأمريكية في العراق وأفغانستان والملف النووي الإيراني والدرع الصاروخي في أوربا الشرقية بالإضافة إلى عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط والحفاظ على أمن إسرائيل، فجميع الملفات بقيت مفتوحة ومعقدة أمام رئيس يواجه أزمة اقتصادية كبيرة في الداخل، وجملة من الإصلاحات التي وعد بها خلال حملته الانتخابية داخل المجتمع الأمريكي والمرتبطة بتوسيع الحماية الصحية والنظام الضريبي وغيرها من الأمور الاقتصادية والاجتماعية الأخرى.اليوم يتطلع الشعب الأمريكي إلى التغيير الذي وعد به أوباما، وتتطلع دول العالم وبالخصوص العربية والإسلامية منها إلى سياسة أمريكية مختلفة عما كانت عليه في ولايتي بوش الرئاسيتين، وكما يعبر رجال السياسة أنه ليس لدى أحد من السياسيين عصا سحرية يستطيع من خلالها قلب مجريات الأمور وتغيرها من الحالة السيئة إلى جيدة، فهل يستطيع أوباما من خلال إثقال كاهل الأغنياء وأصحاب الشركات بالضرائب من أجل النهوض بالواقع الاقتصادي المتردي؟ وهل يقوم أوباما بسحب جميع القوات من العراق وأفغانستان باعتبار إن تواجدها هناك أثقل كاهل الميزانية الأمريكية خلال السنوات الثمانية الماضية من ولايتي الرئيس بوش؟ولنبدأ أولاً من التواجد العسكري الأمريكي في العراق وأفغانستان، كون حملة أوباما الدعائية بنيت خارجياً على سحب القوات الأمريكية من العراق، وهنا يأتي السؤال حول توقيع الاتفاقية الأمنية العراقية الأمريكية بعيدة الأمد ومدى التزام إدارة أوباما بالالتزامات التي توقعها الإدارة الجمهورية مع الحكومة العراقية الحالية؟.وبذلك نعتقد أن أوباما سوف يتعاطى مع الملف العراقي بإيجابية، ولكن ليس على حساب أرواح الجنود الأمريكان أو ميزانية الولايات المتحدة التي تواجه تحديات كبيرة، وبإيمانه بضرورة التحاور مع الطرف الإيراني بخصوص جميع الملفات ومن ضمنها الملف العراقي وضبط الحدود مع العراق والعمل على الحد من الأعمال الإرهابية وتسلل الإرهابيين إلى العراق، وباستجابة الطرف الإيراني إلى مبادرات أوباما وعروضه المستقبلية سوف يكون للإدارة الأمريكية القادمة جانب يعتد به من الايجابية في العمل على استقرار العراق ومنحه السيادة الكاملة بعد تقديمه الضمانات الكافية على جدولة انسحاب القوات الأمريكية من العراق التي وعد بها من خلال حملته الانتخابية.أما بالنسبة إلى التحدي الداخلي والتغيير الذي ينشده أوباما في الإصلاحات الاقتصادية، فلا نعتقد انه سيمضي بمشروعه الضريبي بقوة كما وعد ناخبيه بسبب الهزة المالية التي ضربت جميع أصحاب رؤوس الأموال، وكون الاقتصاد الأمريكي الحالي لا يتحمل المزيد من الضرائب التي تفرض على المستثمرين بعد الأزمة المالية الأخيرة التي بدأت بالولايات المتحدة لتشمل العالم الرأسمالي بأسره.وكل ما يحمله مجيء أوباما إلى سدة الحكم في الأوساط الداخلية والخارجية من تفاءل أو تشاؤم، يبقى الترقب نحو البيت الأبيض مطلع السنة القادمة وما يسفر عنه من قرارات، هل ستكون بلون البيت أم بلون الرئيس؟

التعليقات