قضايا وآراء

تحسبا للفوضى وتحديات الغرب..ايران تفتح ابواب الحزم والتقشف على مواطنيها

من المتوقع ان يستعمل الغرب قريبا اوراق الضغط الاكثر ايلاماً وقوة ضد ايران في محاولته لثنيها عن مواصلة البرنامج النووي وتخصيب الايورانيوم، وتعتبر مسالة المشتقات النفطية من اهم ما يمكن ان يثير الفوضى والاضطراب داخل المجتمع الايراني في ظل عدم امكانية طهران توفير البنزين ومشتقات اخرى ولو بنسبة النصف الاستهلاكي، هذا بالاضافة الى دعم موجه تقدمه امريكا وحلفاءها لمجمعات وجهات مختلفة داخل ايران، الغاية منه تقوية جبهات داخلية مسلحة وسلمية مناوئة للسلطات الايرانية في محاولة طويلة الامد لتغيير النظام في ايران.وأعلنت طهران أنها ستبدأ اعتباراً من فجر الأربعاء، تطبيق برنامج تقنين توزيع البنزين في محطات الوقود لديها، في محاولة للحد من التكلفة الباهظة التي تتكبدها البلاد لاستيراد المادة، في وقت نقلت التقارير الصحفية أن العديد من محطات الوقود كانت عرضة لهجمات غاضبة شنها المواطنون الذين أذهلهم القرار.وفيما اصطفت السيارات في طوابير طويلة للحصول على حصتها من البنزين في مختلف أرجاء البلاد، لفت بعض المراقبين إلى أن هذا التدبير قد ينطوي على أبعاد سياسية، تهدف إلى الحد من التأثيرات السلبية لأي عقوبات دولية قد تفرض على البلاد على خلفية ملفها النووي. بحسب الـCNN.وكان بيان وزارة النفط الذي أعلن بدء العمل بخطة تقنين توزيع الوقود قد صدر قبل ثلاث ساعات فقط من منتصف ليل الثلاثاء، مما شكل صدمة للمواطنين الذين قيل لهم إن خطوة كهذه قد تتخذ، دون أن يتم تحديد موعد مؤكد لذلك.ونقلت محطة الإذاعة الرسمية الإيرانية، أن العديد من محطات توزيع الوقود تعرضت لهجمات من "مشاغبين" فجر الأربعاء، دون أن تقدم أي تفاصيل إضافية حول عدد تلك المحطات أو حجم الأضرار التي لحقت بها.وكانت السلطات الإيرانية قد أعلنت في 21 مايو/أيار الماضي، عزمها اللجوء إلى نظام الحصص لبيع البنزين، في مسعى منها لتوفير المبالغ الباهظة التي تدفعها لاستيراد المادة وتقديمها بأسعار مدعومة في الأسواق وفقاً لأسوشيتد برس.ولكن هذه الخطوة لم يكتب لها النجاح حينها، واستبدلتها الحكومة بإعلان رفع أسعار البنزين، غير أن ذلك لم يغير من سلوك الإيرانيين المعتادين على "الإسراف" في استهلاك الوقود دون حساب نظراً لأنه يعتبر الأرخص في العالم.ورغم احتياطياتها الضخمة من النفط والغاز، فإن إيران تفتقر إلى الطاقة الإنتاجية الكافية لتلبية الطلب المحلي على البنزين الذي يقول محللون انه يزيد بحوالي 10 في المائة سنويا، وتؤكد التقارير أن الدعم السخي الذي يستنزف خزينة الدولة يجعل البنزين رخيصا بدرجة تشجع على الهدر.وتضطر إيران إلى استيراد حوالي 40 في المائة من استهلاكها المحلي من البنزين الذي يقدر بخمسة وسبعين مليون لتر أو أكثر، وهي مسألة حساسة في وقت تهدد قوى عالمية بتشديد عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي.

موجة غضب

واصطف سائقو السيارات الإيرانيون الغاضبون أمام محطات البنزين لساعات يوم الأربعاء بعد أن بدأت رابع أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم تنفيذ خطة لتقنين توزيع الوقود أثارت حالة من الفوضى وأدت إلى إضرام حرائق في محطتي بنزين في العاصمة طهران.وتسابق السائقون للتزود بالوقود مساء الثلاثاء مشكلين صفوفا امتدت مئات الأمتار بعد أن أعلنت وزارة النفط أن الخطة المؤجلة ستنفذ أخيرا اعتبارا من منتصف ليل الثلاثاء بعد تضارب التصريحات على مدى شهور. بحسب رويترز.وأضرمت النيران في محطة بنزين في حي بوناك الفقير في العاصمة في حين أحرقت جزئيا محطة أخرى في شرق طهران وقال شهود إن اثنين من مضخات البنزين بها احترقتا تماما.وقال عامل بمحطة بنزين (55 عاما) طلب عدم نشر اسمه "نشبت شجارات كثيرة الليلة الماضية الناس غاضبون بسبب القرار المفاجيء."والذين لم يتمكنوا من التزود بالوقود قبل منتصف الليل ظلوا يواجهون زحاما شديدا صباح يوم الأربعاء في بلد يرى الكثيرون فيه ان توافر الوقود الرخيص حق أساسي حتى بعد أن رفعت الحكومة في مايو أيار الماضي سعر لتر الوقود بنسبة 25 بالمئة الى ألف ريال (11 سنتا امريكيا).وقال عامل محطة البنزين في شمال طهران، مازال الزحام مستمرا هذا الصباح لأن الكثيرين غادروا الليلة الماضية دون التزود بالوقود. وأثناء حديثه اندلع شجار بين المنتظرين للتزود بالوقود.ونقلت وكالات أنباء إيرانية أنباء عن صفوف طويلة من المنتظرين أمام المحطات في مدن أخرى كذلك في إيران ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك.وقالت وكالة أنباء الجمهورية الاسلامية الايرانية إن بعض المشرعين يعدون على عجل مشروع قانون لوقف خطة التقنين. ولم توضح الوكالة عدد هؤلاء المشرعين.وبسبب نقص المواصلات العامة يعتمد أغلب سكان طهران على سياراتهم الخاصة والسيارات الأجرة في التنقل في شوارع المدينة المزدحمة التي يقطنها 12 مليون نسمة.لكن واردات الوقود تمثل عبئا كبيرا على خزائن الدولة لأن جميع الوقود سواء المستورد أو المنتج محليا يباع بأسعار مدعمة بشدة مما يشجع على إهداره.ويباع البنزين بالفعل باستخدام بطاقات الكترونية "ذكية" لكن بعض السائقين لم يحصلوا عليها. ويقول المسؤولون إن البطاقات ستخفض احتمالات ظهور سوق سوداء للوقود.وقالت الولايات المتحدة التي تقود جهودا لعزل إيران بسبب طموحاتها النووية إن واردات ايران من البنزين قد تكون ورقة ضغط.

معلومات اقتصادية من جزّار

من جهة اخرى ذكرت صحف في تأكيد على سمة مميزة لرئاسته قال الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد إنه يتابع نبض ايران الاقتصادي من خلال تحاوره مع الجزار (القصاب) الذي يبتاع منه اللحم.ونقلت صحيفة شرق اليومية الايرانية عن احمدي نجاد وهو ابن حداد قوله "يوجد في ضاحيتنا اصحاب متاجر يكدون في عملهم ومنهم احصل على معلومات اقتصادية هامة لانهم يعيشون بين الناس."وقالت الصحيفة ان احمدي نجاد قال في اجتماع مع اتحادات عمال "على سبيل المثال هناك جزار جدير بالاحترام في ضاحيتنا على دراية بكل مشكلات الناس واحصل أيضا منه علىمعلومات اقتصادية هامة."وتلك ليست المرة الاولى التي يشير فيها احمدي نجاد الى اصحاب المتاجر المحليين عندما يتحدث عن قضايا اقتصادية ايرانية.وفي مواجهة شكاوى بشأن التضخم قال في كلمة امام البرلمان خلال عرض الميزانية في يناير كانون الثاني ان الايرانيين يجب ان يأتوا لشراء الطماطم (البندورة) من بائع الخضر في منطقة سكناه حيث قال انها ارخص كثيرا من الاسعار المرتفعة التي قال ان الاخرين استشهدوا بها.ووصل معدل التضخم الى أكثر من 17 بالمئة في فبراير شباط عندما اعلن البنك المركزي الايراني ارقام مؤشر اسعار المستهلكين.ويقول اقتصاديون ان الاسعار تواصل الارتفاع وهو ما يحدث تذمرا كبيرا بين المواطنين العاديين. ورفض احمدي نجاد الانتقادات قائلا ان التضخم قضية تسبق مجيء حكومته واتهم وسائل الاعلام بتضخيم المشكلة.

اغتيال رجل دين شيعي في الأهواز

من جهة اخرى افادت صحيفة كيهانالايرانية المحافظة ان مجهولين اغتالوا رجل الدين الشيعي حجة الاسلام هشام سيموري المعروف بانشطته المناهضة للمجموعات السنية الوهابية في مدينة الاهواز (جنوب غرب).وذكرت الصحيفة ان مجهولين اثنين يستقلان دراجة نارية اغتالا حجة الاسلام سيموري باطلاق النار عليه من بندقية رشاشة.واضافت ان الضحية مكلف شؤون عشرين مسجدا شيعيا في الاحياء الشعبية في الاهواز ومعروف بانشطته ضد توسع الوهابيين في هذه المدينة.وتقع الاهواز على مسافة غير بعيدة من الحدود العراقية وشهدت منذ عام اعتداءات دموية عدة نسبتها السلطات الى مجموعات سنّية متطرفة.

اشترك معنا على التلجرام لاخر التحديثات
https://www.telegram.me/
التعليقات