قضايا وآراء

لتحييد اخطارها: مفهوم ايجابي للعولمة

 في أواخر القرن الميلادي العشرين المنصرم، تصاعدت الأصوات الغربية الداعية إلى إقامة نظام العولمة، الذي يؤمن بحرية انتقال الرساميل والأيدي العاملة والسلع والخدمات التجارية على الصعيد العالمي بعد أن تولّت مدرسة شيكاغو التبشير به منذ أواسط السبعينات من ذلك القرن.

حينما دخل هذا النظام الجديد إلى حيز التطبيق ظهرت للشعوب بما فيها الغربية مساؤه واخطاره التي من ابرزها ما يلي:

أ.إضعاف دور الدولة في الحياة الاقتصادية, مما يشكل انتقاصاً من استقلال هذه الدول.

ب. حرمان الحكومات من حق حماية القيم الدينية و الأخلاقية لشعوبها؛ لان وسائل الاتصالات الحديثة جعلت بإمكان أية جهة تملكها وتحرص على جني الأموال ولو بالحرام الترويج لنتاجات ثقافية فاسدة مفسدة، وهذا ما يمثل ايضا ًانتقاصاً من استقلال الدول.

ج. تعريض بعض الدول لخسائر فادحة، وهذا ما حصل منذ سنوات قلائل لاندونيسيا وماليزيا وكوريا الجنوبية والمكسيك والأرجنتين.

د. ازدياد تفاوت مداخيل دول العالم مما زاد من تفاوت مستويات معيشة سكانها.

هـ. انهيار بعض المؤسسات الإنتاجية والمعرفية العملاقة في بعض الدول، كاليابان مما أجبر بعض العاملين إلى التعرض للبطالة.

و. هبوط أقيام عملات بعض الدول المتضررة من العولمة مما فاقم معاناة شعوبها من التضخم.

ز. اشتداد ظاهرة خوف وقلق الإنسان من التعرض للبطالة والتضخم.

ح. تزايد حدة مشكلة الجوع أو الفقر على الصعيد العالمي.

ط. وفاة ملايين الأطفال وكبار السن وغيرهم بسبب ظواهر البطالة والجوع والتضخم التي تفاقمت بسبب العولمة.

ي. زيادة أعباء بعض الحكومات التي اضطرت إلى تقديم بعض الدعم المالي للمشاريع والمؤسسات المحلية المتعثرة والمتضررة بسبب تطبيق نظام العولمة.

ك. تفاقم مشكلة الهجرة السكانية حيث اضطرت البطالة الناجمة عن نظام العولمة بعض الأيدي العاملة إلى ترك أوطانها واللجوء إلى دول أخرى بهدف الحصول على فرص عمل مناسبة أو توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة.أي إن نظام العولمة زاد حدة صراع الناس مع الحياة.

ن. إنخفاض دخول الكثير من عمال بعض الدول المتضررة من نظام العولمة الذي عرض مؤسسات كبرى للانهيار وخفض اقيام عملات بعض الدول وزاد عدد العاطلين عن العمل واضطر بعض العمال للاشتغال بأجور اقل من المعتاد سابقاً.

م. تراجع قوة النقابات العالمية, إذ أن ازدياد البطالة الناجمة عن انتقال الرساميل من بلد إلى بلد وتطبيق سياسة الإغراق الاقتصادي في ظل نظام العولمة، لا يساعد هذه النقابات على ممارسة الضغط على أرباب العمل لزيادة الأجور والحفاظ عليها.

احتجاجاً على مساويء نظام العولمة خرجت إلى الشوارع في الدول الغربية المتقدمة وهي منطلق نظرية العولمة ودعامتها الأساسية، تظاهرات جماهيرية وعقدت على المستوى العالمي مؤتمرات المناقشة وعلى أمل ايجاد صيغ جديدة لتطبيقه بما يزيل أو يحقق من آثاره السلبية.

بحكم كون الإمام الشيرازي الراحل مرجع ديني من واجبه العمل لخير البشرية وبما يجنبها كل سوء فقد طرح نظريته الخاصة حول العولمة التي تقوم على الأسس التالية, التي تجنب شعوب العالم كافة ويلات نظلم العولمة المطبق حالياً:

أ. قيام النظام على أساس ديني بهدف تجنب كل مكسب محرم وهو مصدر البلاء والنقمة على الحكومات والشعوب ولكونه سبب ابتلاء أو غضب رب العالمين ومحقه للبركة وتبني كل عمل حلال دينياً، وهو سبب خير وسعادة البشرية. ولقد أشار الإمام إلى هذا المبدأ بالقول(يلزم طرح أصول الاقتصاد الإسلامي المستنبط من القرآن الكريم والسنة الشريفة).

ب. إعادة صياغة الأنظمة النقدية والمالية والتجارية المطبقة حالياً على الصعيد العالمي.

إن هذا الأساس أو المبدأ يدعو إلى إعادة النظر في هذه الأنظمة لتكون متوافقة مع احكام الدين السماوي لكي تكسب تأييد رب العالمين. وبهذا الخصوص قال الإمام: يلزم العمل لتعديل السياسة النقدية والمالية، والصادرات والواردات في التجارة الخارجية التي تخالف القوانين الإسلامية. فيجب توقيفها مع الاقتصاد الإسلامي القويم).

ج. تحرير التجارة بين الدول الإسلامية، أي إزالة القيود التي تعيق عملية التبادل التجاري على صعيد العالم الإسلامي، بما فيها الرسوم الكمركية وحصص الاستيراد وأجازات الاستيراد.

إن هذه الحرية ستمكن عناصر الإنتاج والسلع من الانتقال من دولة اسلامية أخرى بسهولة دون تحميلها أعباء مالية تزيد من كلفتها وترفع معدلات التّضخم وتوقع مزيد من الأعباء على المستهلك.

وعلى هذا المبدأ قال الإمام الراحل: يلزم العمل لتحرير المبادلات التجارية بين البلدان الإسلامية من كل القيود والمضايقات إلاّ بتأطيرها في إطار إسلامي، فلا جمارك ولا ضرائب بين البلاد الإسلامية).

د. تنمية القدرات التقنية والبشرية على مستوى البلدان الإسلامية).

هـ. تحديد مفهوم معين للأمن الإسلامي.

و.العمل من اجل إقامة سوق اسلامية مشتركة.

ز. السعي من اجل رفع قدرات المسلمين الاقتصادية لبناء اقتصاد إسلامي متطور ويحقق لهم حالة الاكتفاء الذاتي من السلع والخدمات.

ح. تعميم التجارب الاقتصادية الناجحة على بلدان المسلمين(5).

هذه باختصار شديد ابرز ملامح نظرية العولمة للإمام الراحل محمد مهدي الشيرازي رحمه الله، مع أن التوسع في عرض هذه النظرية يتطلب مراجعة العديد من المؤلفات الاقتصادية والسياسية للإمام الراحل.

اشترك معنا على التلجرام لاخر التحديثات
https://www.telegram.me/
التعليقات