كتب

العالم الشيعي: طرائق في التقليد والحداثة

 

المؤلفون :

أمين صاجو

شاينول جيوا

فرهاد دفتري

مؤخرا وفي سياق استمرار التعاون بين مؤسسة معهد الدراسات الإسماعيلية ودار الساقي اللندنية، قامت الأخيرة بإصدار كتاب بعنوان «العالم الشيعي: طرائق في التقليد والحداثة». وكان الكتاب قد صدر بالإنكليزية سنة 2015، أشرف على تحريره كل من فرهارد دفتري، أمين صاجو، شاينول جيوا، الذين أشاروا في عتبته إلى أن الدراسات الأنثروبولوجية والسوسيولوجية ذات الصلة بالعالم الشيعي لا تزال في المهد. من هنا فقد حاولوا أن لا تقتصر الدراسات على دراسة أصول الشيعة وتطور خطابهم، ومفاهيم السلطة والحكم في الفترات المبكرة، ولاحقا مع الفاطميين والصفويين، بل حاولوا من خلال الأوراق المنشورة اصطحابنا في رحلة معرفية شيقة، تعبر بنا من العتبات المقدسة إلى عوالم الفنون والموسيقى والعمارة وصراع الهويات ودور النساء اليوم في هذا العالم، بالإضافة إلى التعريف بالوجود الشيعي في أمريكا وأوروبا وتأثيرات الارتحال على معتقداته وقناعاته حيال الآخر.

تتناول الفصول الثلاثة الأولى روايات تأسيس الإسلام الشيعي، وتحت عنوان «الإمام جعفر الصادق ونشأة المذهب الشيعي» يحاول كريم دوغلاس كراو تتبع تراث جعفر الصادق (ع).

حاولت الفصول اللاحقة من الكتاب تناول الجانب الثقافي داخل العالم الشيعي، فركزت على دراسة الفنون والعمارة وشتات الشيعية والعبادات والموسيقى والسينما والجندر.

في فصل بعنوان تذكر «فاطمة وزينب، النوع الاجتماعي أو الجندرة في المنظور» ينظر زين قاسم/ كاليفورنيا، وبريجيت بلومفيلد/ جامعة نبراسكا في رمزية صورة فاطمة وابنتها بعيد الثورة الإسلامية في إيران 1979. أصبحت زينب بالنسبة إلى الإيرانيين المؤيدين لأدوار كبرى للنساء في المجال العام بعد الثورة حاملة مشعل بسبب خطابها وجهرها بالكلام في وجه الظلم.

 إن إعادة تمثل ما جرى في كربلاء سنويا في كل مكان يجتمع فيه اثنا عشريون لأداء شعائر محرم، يجعل من فاطمة وزينب في الشعائر بالنسبة إلى الجماعات الشيعية المعاصرة، أمرا يفرض نموذجا قويا كي تحاكيه النساء في كل مجال من مجالات حياتهن. وترى لارا ديب في ما يتصل بشعائر عاشوراء اللبنانية أن ضم النساء في احتفالات عاشوراء كمشاركات فاعلات في المسيرات، وإعادة صياغة زينب وإبرازها في دور مثالي نموذجي بالنسبة إلى النساء.. حدث في جزء منه كوعي ذاتي، ومثل مشاركة فعالة في النقاشات والجدل حول الإسلام والجندر، وحالة الحداثة الممتدة خارج حدود الشيعة ولبنان.. فالنساء يستخدمن مثال السيدة زينب كناشط قوي ومتعاطف يجهر بالقول من أجل توسيع حدود ما هو مقبول ومتوقع للنساء الشيعيات اللبنانيات التقيات.

وعلى صعيد تعريف الفن الشيعي حاول جوناثان بلوم استكشاف الفن الشيعي من زوايا متعددة وفي حقب متنوعة، فقدم مسحا شاملا لبعض المنشآت المعمارية التي أمر ببنائها حكام شيعة، ومنها جامع الأزهر المشيد في القاهرة زمن الفاطميين. مع أن الشيعة كانوا حاضرين في كل المجتمعات المسلمة المفترضة عبر التاريخ، ومع أن أفرادا من الشيعة كانوا مشاركين بلا شك في إنتاج أعمال فنية محددة، فإنهم لعبوا أدوارا مهمة في الإنتاج الفني بصورة أساسية خلال الفترات عندما سمحت لهم ظروفهم وسيطرتهم السياسية بالإنتاج الفني. فلم تكن هناك فرصة حقيقية للفن الشيعي قبل ظهور مختلف السلالات الشيعية الحاكمة. ولاسيما الفاطميين شمال إفريقيا ومصر والبويهيين في العراق وإيران خلال القرن العاشر، وهي حقبة يطلق عليها أحيانا تسمية «القرن الشيعي» لأن الشيعية بدت في تلك الفترة في الصعود في عدة مناطق في الآن نفسه.

وجاء إعلان الإمامة الفاطمية في شمال إفريقيا أوائل القرن العاشر ليوفر أول فرصة حقيقية لعمارة وفن شيعيين معلنين بوضوح، إلا أن الحكام الفاطميين الأوائل لم يهتموا ببناء القبور والأضرحة وجوامعهم الباقية تظهر قبولهم التام بتبني أشكال محلية من العمارة في شمال إفريقيا مع بعض التعديلات التي توحي بوجود القليل من الشيعة في عمارتهم. وعلى سبيل المثال، الجامع الأول في المهدية على الساحل التونسي، كان إلى حد كبير نسخة مصغرة عن جامع مجاور في القيروان من المقاومة المالكية للحكم الفاطمي. ومع أن معماريي الفاطميين قلدوا بناء جامع القيروان بتفاصيله، فإنهم استبدلوا البرج الضخم المقابل للمحراب ببوابة بارزة فخمة، ربما لأن الشيعة في تلك الفترة لم يكونوا قد وافقوا على بناء المآذن بعد واستندوا في هذه الحالة إلى حديث لعلي (ع) يقول إن الأذان للصلاة يجب ألا يكون من مكان أعلى من سطح المسجد.

ويرى بلوم أن وجود البوابة البارزة التي هي سمة جديدة في العمارة الإسلامية ربما قاد المشاهدين العصريين، ولا سيما أولئك الذين هم على معرفة بالحديث الشيعي إلى تذكر الحديث النبوي «أنا مدينة العلم وعلي بابها»، وربما وجد هذا التفسير دعما له لو كان منقوشا على الباب لكن ما يثير الحيرة هو غياب أي نقوش فاطمية باقية في هذا المسجد، رغم وجود مساحات فارغة لها على الباب، إذ أن النقوش كانت ستصبح علامة فارقة في العمارة الفاطمية اللاحقة. وعلى صعيد الموسيقى، يسلط ويليام سوميتس الضوء على التنوع الموسيقي للعالم الشيعي بالتركيز على بعض الأجناس والأساليب الفنية لفرقة بدخشان في طاجيكستان؛ ينتمي أفرادها إلى الفرع الإسماعيلي ويحتفظون بعدد من الأنواع الموسيقية المميزة، التي ارتبطت بممارسات الجماعة ومعتقداتها. ومن أهم هذه الأشكال: الفلك واللالاي والمدوح. وتقليد المدوح في بدخشان متميز عن بقية التقاليد التي تحمل الاسم نفسه في الشرق الأوسط الكبير. في معظم بلدان العالم العربي على سبيل المثال يشير المديح إلى جنس من الشعر يقال في مدح النبي محمد (ص) وتقريظه، خاصة خلال احتفالات الموالد التي تقام بمناسبة مولد النبي، لكن أداء المدوح في بدخشان يتضمن صلوات تتخللها آيات قرآنية وأشعار في مدح النبي وآل بيته، في الوقت الذي تنبه فيه بشدة على الإرث الكلاسيكي للشعر الفارسي الطاجيكي الصوفي. لكن أكثرية الأشعار المغناة في احتفالات المدوح في بدخشان تعود إلى الرومي، ويتضمن أيضا الكثير من الشعر المنحول ويعكس التنوع الواسع في محتوى الأغاني تنوع العالم الشيعي وتبدله وفقا للمناطق الجغرافية والإثنية.

فرهاد دفتري

مدير مشارك لـ"معهد الدراسات الإسماعيلية" في لندن.

أمين صاجو

باحث مقيم في مركز الدراسة المقارنة لمجتمعات وثقافات المسلمين، جامعة Simon Fraser، فانكوفر، كندا.

شاينول جيوا

تتولى رئاسة "وحدة دراسة المكونات للجماعة" في "معهد الدراسات الإسماعيلية" وهي متخصصة في التاريخ الفاطمي.

 

 

 

اشترك معنا على التلجرام لاخر التحديثات
https://www.telegram.me/
التعليقات