مؤسسة الامام الشيرازي العالمية في بيان بمناسبة موسم الحج تدعو الى نبذ الخصام والعنف واعادة بناء البقيع

1824 2016-3-7 12:16

مؤسسة الامام الشيرازي العالمية في بيان بمناسبة موسم الحج تدعو الى نبذ الخصام والعنف واعادة بناء البقيع

اصدرت مؤسسة الامام الشيرازي العالمية بيانا بمناسبة موسم الحج 1428 دعت فيه المسلمين الى أن يزرعوا في قلوبهم التراحم والتوادد ونبذ الخصام والتباغض تأسيا برسول الله (ص) وآل بيته الاطهار (ع)، عبر تجسيد الاخوة وصولا الى الامة الواحدة، كما دعت الى نشر روح التسامح وإشاعة المحبة ونبذ التفرقة وترك التحريض على العنف والتكفير وحمل الآخر على المحمل الحسن عبر إقامة المؤتمرات في البقاع الطاهرة، كما دعت السلطات السعودية الى فسح الحريات للمسلمين للتعبير عن أراءهم ومعتقداتهم وبناء قبور البقيع.
وفيما يلي نص البيان:
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) سورة الحج.
( لَبَّيكَ اللهُمَّ لَبَّيك، لَبَّيكَ لا شَريك لَكَ لَبَّيك، إِنَّ الحمدَ وَالنِّعمةَ لَكَ وَالمُلك، لا شَريكَ لَك)
ليس ثمة شيء اسمى وأصدق من ان يسلم الانسان نفسه لله مخلصاً له الدين نازعاً عن جسده ثياب زائلة تميزه عن غيره من نظرائه في الخلق ليتوشح لباساً يراه فيه رب العزة أثناء رحيله عن هذه الدنيا الفانية، وأن ينزع عن قلبه كل غل وحقد أو حسد يحمله لأخيه الانسان وأن يلاقي بارئه بقلب سليم، ونفس عامرة بالايمان يحدوها الطمع في رحمة الله سبحانه وتعالى للفوز بجنانه يوم لا ينفع مال ولا بنون، إذ يقول سبحانه وتعالى (إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا ءَامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ) (109) سورة المؤمنون.
ففي مثل هذه الايام من كل عام كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم الائمة الاطهار عليهم السلام يجتمعون بالناس الذين يتوافدون الى بيت الله على إختلاف ألوانهم وأجناسهم من أجل أن يزرعوا في قلوبهم التراحم والتوادد ونبذ الخصام والتباغض حتى استطاعوا أن يلموا شملهم على الايمان وأن يجعلوا منهم أمة كبيرة بين الامم تمتد حدودها من بلاد الاندلس غرباً والى الصين شرقاً وهم كالجسد الواحد حيث يقول (صلى الله عليه وآله وسلم) (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)، وحيث ان الرسول الاعظم هو الاسوة الحسنة لكافة الناس كما قال الله تعالى في كتابه الكريم(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً) آية (21) الاحزاب وكذلك ائمة اهل البيت الطيبين الابرار ، فحري بنا اليوم ان نكون ممن حملوا فكر الاسلام المحمدي الممتلئ بكل معاني وقيم الانسانية الحقة لنجسد للعالم تلك الافكار والمفاهيم التي أمرنا بها الله سبحانه وتعالى حيث يقول(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ...) آية(110)آل عمران.
فما أراده الله ورسوله من هذه الشعيرة ليس الطواف والسعي والحلق ونحر الاضحية فحسب وإنما أراد من خلالها أن يجتمع أكبر عدد من المسلمين في مكان واحد وفي زمان واحد متطلعين الى يوم تشرئب فيه الاعناق لتتجسد الروح العبادية الايمانية لديهم وليقولوا للاخرين إننا أمة واحدة جئنا الى هذا المكان الطاهر لنعبر عن أخوتنا وتلاحمنا في الله، يقف فينا الابيض الى جوار الاسود في صلاته ويطوف الامير مع الفقير على قدميه وينحر الجائع والشبعان الاضاحي من أجل فقراء الناس.
نريد أن نجسد:
1. الاخوة في الله وان نتعاهد مع الله ومع أنفسنا بأن نهتم بكل مايقربنا من بعضنا ونترك مايفرقنا، وعلى هذا الاساس فان فريضة الحج فلسفتها اوسع من اداءها كطاعة تعبدية او فريضة واجبة ، بل ان ابعادها تتعدد في تفاصيلها التشعبية وحاجاتها الانية في تفصيل حالة الالفة الاجتماعية وتساوي عباد الله في ميزان القياس الا بالتقوى، وهو ماعجزت عن تطبيقه افضل قوانين الدول المتقدمة في حقوق الانسان او التي وفرت لمواطنيها افضل سبل العيش.
2. قدسية هذه الشعيرة على اكمل وجه وان لانجعها تمر مر السحاب بل ان نكرسها لمافيه سعادة المسلمين وتقدمهم وأن نؤكد للعالم إن حاضرنا هو حضارتنا الاسلامية وهو مستقبلنا الذي على نهجه نربي ابنائنا وأجيالنا القادمة.
3. رسالة الاسلام المحمدي وفكره، من خلال التأسيس لدولة الاسلام على مفاهيم حضارية لم يسبقنا فيها أحد، ليعلم الشرق والغرب إن رسالة الانسان المسلم في هذه الحياة ليست هي الموت في سبيل الله فقط كما يريد أن يصورها البعض، وإنما هي الحياة في سبيل الله لأنه خليفة الله في الارض.
4. نشر فكر الاسلام كدين ونظام للانسانية جمعاء وهو يساوي بين جميع أبناء الجنس البشري وإنه لم يختص بقوم بعينهم ولا بزمن محدد وإنه لافرق بين عربي ولا أعجمي ولا ابيض أو اسود ولا غني ولا فقير إلا بتقوى الله وطاعته، وإن تعاليمه السمحاء جاءت لتلائم كل زمان ومكان.
5. الايات الحيوية في القران الكريم – كما عبر عنها الامام الشيرازي الراحل قدس سره – وهي آيات الشورى – الحرية – الاخوة الاسلامية – الامة الواحدة – التعددية والعدل والاحسان.
6. روح التسامح وإشاعة المحبة ونبذ التفرقة والتحريض على العنف والتكفير وحمل الآخر على المحمل الحسن ممتثلين لقوله تعالى(وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً) آية (94) النساء. ويتم ذلك من خلال عقد اللقاءات في هذا الموسم من إجل التعرف على بعضهم البعض، الامر الذي يجعل كل طرف يرى ويسمع عن كثب رأي الاخر وإحترامه، فما يعرفه المسلم عن الآخر وجها لوجه هو أفضل مما ينقل اليه عن طريق من لم يرد بالمسلمين خيراً.
وبذلك يجب علينا كمسلمين ترجمة تلك الى الافكار الى حقائق عملية من خلال:
1- إقامة المؤتمرات المتنوعة والمتعددة في البقاع الطاهرة من أجل مناقشة مشاكل المسلمين وتقريب النفوس وصولا الى تحقيق القيم الحضارية القائمة على التسامح والتسالم والتعايش.
2- تكثيف اللقاءات مع الجهات المسؤولة عن شعيرة الحج من أجل فسح المجال لجميع الخطباء من جميع المذاهب للحث على نبذ العنف وإشاعة روح التسامح ونبذ التكفير.
3- الضغط على حكام المملكة السعودية من خلال هذا الموسم المبارك من اجل بناء الاضرحة الطاهرة لقبور أهل بيت النبي (عليهم السلام) والمشاهد المقدسة الأخرى.
4- إنشاء هيئة إعلامية يكون أعضائها من مختلف الطوائف المسلمة تأخذ على عاتقها تبني المفاهيم الاسلامية التي تدعو الى الألفة والمحبة بين المسلمين، وتقوم بتوجيه رسالة سلام في يوم عرفة موجهة الى جميع بلدان العالم ورسالة أخرى الى علماء الدين الذين تستظل القوى التكفيرية بظلهم من خلال حثهم على عدم الافتاء بتكفير الآخر.
5- التحرك من اجل تحقيق الحريات الاسلامية لمختلف المذاهب للتعبير عن حريتها وحماية حقوقها الانسانية المشروعة، خصوصا ان الاستبداد والتكفير صنوان لايفترقان.


التعليقات
الحقول التي تحتوي على (*) ضرورية
تعليقات فيسبوك
مركز الامام الشيرازي للدرسات والبحوث:
مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث
جميع الحقوق محفوظة لــ
(مركز الامام الشيرازي للدرسات والبحوث)
2017-1998